وسل عنه محراب جامع الكوفة يوم قاء فيه من السكر وصلّى الصبح أربعا وأنشد فيها رافعا صوته :
علق القلب الربابا * بعد ما شابت وشابا
وقال : هل أزيدكم ؟ فضربه ابن مسعود بفردة خفّه ، وأخذه الحصباء من المصلّين ، ففرّ عنهم حتّى دخل داره والحصباء من ورائه ؛ كما فصّلناه « 1 » .
وسل عنه سوط عبد اللّه بن جعفر لمّا جلده حدّ الشارب بأمر مولانا أمير المؤمنين ، وهو يسبّه بمشهد عثمان بعد ضوضاء من المسلمين على تأخير الحدّ ؛ كما مرّ « 2 » .
وسل عنه ابن عمّه سعيد بن العاص لمّا غسل منبر جامع الكوفة ومحرابه تطهيرا من أقذار الفاسق حين ولّاه عثمان على الكوفة بعد الوليد .
وسل عنه الإمام السبط الحسن المجتبى يوم تكلّم عليه في مجلس معاوية فقال عليه السّلام : « وأمّا أنت يا وليد ! فو اللّه ما ألومك على بغض عليّ وقد جلدك ثمانين في الخمر وقتل أباك بين يدي رسول اللّه صبرا ، وأنت الّذي سمّاه اللّه الفاسق ، وسمّى عليّا المؤمن حيث تفاخرتما فقلت له : اسكت يا عليّ ! فأنا أشجع منك جنانا ، وأطول منك لسانا ؛ فقال لك علي : اسكت يا وليد ! فأنا مؤمن ، وأنت فاسق ؛ فأنزل اللّه تعالى في موافقته قوله :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ .
ثمّ أنزل فيك على موافقة قوله أيضا :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . .
وما أنت وقريش ؟ إنّما أنت علج من أهل صفوريّة ، واقسم باللّه
هامش
- وأردّ منك للكتيبة ؛ فقال عليّ : « اسكت فإنّك فاسق » ؛ فأنزل اللّه :أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ .وذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج وحكى عن شيخه : إنّه من المعلوم الّذي لا ريب فيه : لاشتهار الخبر به ، وإطباق الناس عليه ؛ انظر جامع البيان 21 : 62 [ مج 11 / ج 21 / 107 ] ؛ شرح نهج البلاغة 1 : 394 ؛ و 2 : 103 [ 4 / 80 ، خطبة 56 ؛ 6 / 292 ، خطبة 83 ] .
( 1 ) - انظر ص 798 - 799 من كتابنا هذا .
( 2 ) - انظر الجزء الثاني من صحيح مسلم : 52 [ 3 / 539 ، ح 38 ، كتاب الحدود ] ؛ الأغاني [ 5 / 142 ] ؛ وانظر الغدير 8 / 181 .