فضرب بها يده وقال : هذه لعثمان . قال : وقال ابن عمر : اذهب بهذا الآن معك « 1 » .
دع ابن عمر يصوّر لبعث عثمان إلى مكّة صورة مكبّرة من أنّه لم يبعثه إلّا لأنّه أعزّ من في بطن مكّة ؛ فإنّ الواقف على القصّة جدّ عليم بأنّ تلك البعثة ما كانت لها صلة بالعزّة والذلّة ؛ فإنّها كانت إلى أبي سفيان يريد بها التخفيف من وطأته في استهواء قريش ، واستهدائه على استثارتها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وكان طبع الحال يستدعي أن يبعث إليه رجلا من حامّته ، يأمن من بطشه ، ويؤمّل تنازله له لما بينهما من واشجة الرحم والقرابة ؛ ولذلك انتخب لها عثمان ، إن لم يقل القائل : إنّه صلّى اللّه عليه وآله إنّما بعثه ليغيب عن بيعة الرضوان وفضلها ، حتّى لا يقال غدا : إنّ عدول الصحابة قد أجمعت على قتل رجل من أهل بيعة الرضوان .
بعض آخر من روايات ابن عمر وكلماته
1 - هو أحد رواة حديث الغدير من الصحابة : قد ذكر شيخنا الأمينيّ رحمه اللّه في الغدير « 2 » ( 110 ) من أعاظم الصحابة . ثمّ قال في الختام « 3 » : وطبع الحال يستدعي أن تكون رواة الحديث أضعاف المذكورين ؛ لأنّ السامعين الوعاة له كانوا مئة ألف أو يزيدون ، وبقضاء الطبيعة أنّهم حدّثوا به عند مرتجعهم إلى أوطانهم ، شأن كلّ مسافر ينبئ عن الأحداث الغريبة الّتي شاهدها في سفره ؛ منهم : أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب العدويّ ، المتوفّى ( 72 ، 73 ) « 4 » .
وسالم بن عبد اللّه بن عمر أيضا كان من رواة حديث الغدير من التابعين ؛ قد ذكر شيخنا الأميني رحمه اللّه في الغدير « 5 » ( 84 ) من التابعين ؛ منهم : سالم بن عبد اللّه
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري 6 : 122 [ 3 / 1352 ، ح 3495 ] .
( 2 ) - [ الغدير 1 / 41 - 144 ] .
( 3 ) - [ الغدير 1 / 144 ] .
( 4 ) - جامع الأحاديث [ 7 / 369 ، ح 23003 ] ؛ تاريخ الخلفاء : 114 [ ص 158 ] ؛ كنز العمّال 6 :
154 [ 11 / 609 ، ح 32950 ] .
( 5 ) - [ راجع الغدير 1 / 145 - 166 ] .