المستخلف ، كلّهم ورم أنفه من ذلك « 1 » ، قائلين : ما تقول لربّك وقد ولّيت علينا فظّا غليظا ؟ ! ثمّ ألحقت الناس به العوامل المذكورة .
[ حديث الشورى ]
وأمّا حديث الشورى : وما أدراك ما حديث الشورى ؟ ! فسل عنه سيف عبد الرحمن بن عوف الّذي لم يكن مع أحد يومئذ سيف غيره . واذكر قوله لعليّ : « بايع وإلّا ضربت عنقك » ، أو قوله له : « لا تجعلنّ على نفسك سبيلا » ؛ كما ذكره البخاري ، والطبري وغيرهما « 2 » . أو قول أصحاب الشورى لمّا خرج عليّ مغضبا ولحقوه : « بايع وإلّا جاهدناك » « 3 » . أو قول أمير المؤمنين : « متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت اقرن إلى هذه النظائر ، لكنّي أسففت إذ أسفّوا ، وطرت إذ طاروا ؛ فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال آخر لصهره مع هن وهن . . . » « 4 » .
لكن ابن عمر - على زعم ابن حجر - لا يرى كلّ هذه خلافا في خلافة القوم ، ولا في معاوية من إنجاز الأمر بعد أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بين السيف والمطامع ، وفي القلوب منه ما فيها إلى أن لفظ نفسه الأخير . هذا سعد بن أبي وقّاص أحد العشرة المبشّرة ومن رجال الشورى الستّة تخلّف عن بيعته « 5 » .
وهذا ابن عبّاس وهو يجابه معاوية ويدحض حجّته « 6 » .
هامش
( 1 ) - [ يقال للغاضب : « ورم أنفه » ، وسبب التعبير بالأنف لأنّه موضع كبر وغرور لدى الإنسان ، فيكون قولهم : « ورم أنفه » كناية عن شدّة الغضب ، لأنّ الغضبان يتورّم أنفه ويحمرّ ؛ انظر البحار 30 / 137 و 33 / 638 ؛ معجم مقائيس اللغة 1 / 146 ؛ النهاية لابن الأثير 1 / 76 ] .
( 2 ) - صحيح البخاري 10 : 208 ، باب كيف يبايع الإمام [ 6 / 2635 ، ح 6781 ] ؛ تاريخ الطبري 5 :
37 و 40 [ 4 / 233 و 238 ، حوادث سنة 23 ه ] ؛ تاريخ الخلفاء للسيوطي : 102 [ ص 143 ] .
( 3 ) - أنساب البلاذري 5 : 22 [ 6 / 128 ] .
( 4 ) - انظر المجلّد الأوّل من كتابنا هذا : ص 13 .
( 5 ) - انظر تاريخ ابن عساكر 5 : 251 ؛ و 6 : 106 [ 20 / 359 ، رقم 2426 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 9 : 269 ] .
( 6 ) - انظر تاريخ ابن عساكر 6 : 107 [ 20 / 360 ، رقم 2426 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 9 : 269 - 270 ] .