بيعة عليّ عليه السّلام أمر بإحضاره فاحضر فقال له : « بايع » . قال : لا أبايع حتّى تبايع جميع الناس . قال له عليّ عليه السّلام : « فأعطني حميلا « 1 » أن لا تبرح » . قال : ولا أعطيك حميلا . فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ! إنّ هذا قد أمن سوطك وسيفك ، فدعني أضرب عنقه . قال : « لست أريد ذلك منه على كره خلّوا سبيله » . فلمّا انصرف قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لقد كان صغيرا وهو سيّئ الخلق وهو في كبره أسوأ خلقا » .
وروي أنّه أتاه في اليوم الثاني فقال : إنّي لك ناصح ؛ إنّ بيعتك لم يرض بها الناس كلّهم ، فلو نظرت لدينك ورددت الأمر شورى بين المسلمين . فقال عليّ عليه السّلام : « ويحك وهل ما كان عن طلب منّي ؟ ! ألم يبلغك صنيعهم بي ؟ ! قم يا أحمق ! ما أنت وهذا الكلام ؟ ! » .
فخرج ثمّ أتى عليّا عليه السّلام آت في اليوم الثالث فقال : إنّ ابن عمر قد خرج إلى مكّة يفسد الناس عليك . فأمر بالبعثة في إثره . فجاءت امّ كلثوم ابنته فسألته ، وضرعت إليه فيه ، وقالت : يا أمير المؤمنين ! إنّما خرج إلى مكّة ليقيم بها ، وإنّه ليس بصاحب سلطان ، ولا هو من رجال هذا الشأن ، وطلبت إليه أن يقبل شفاعتها في أمره لأنّه ابن بعلها . فأجابها وكفّ البعثة إليه وقال : « دعوه وما أراد « 2 » » .
هلمّوا معي يا امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ! نسائل ابن عمر ، هلّا بايع هو أبا بكر ولم يجتمع عليه الناس ، وانعقدت بيعته باثنين أو أربعة أو خمسة ؟ ! كما مرّ آنفا « 3 » .
وأمّا أبوه فلم يثبت أمره إلّا بتعيين أبي بكر إيّاه « 4 » ، والناس متذمّر على
هامش
( 1 ) - « الحميل » كفعيل : الكفيل .
( 2 ) - انظر جواهر الأخبار للصعدي المطبوع في ذيل كتاب البحر الزخّار 6 : 71 .
( 3 ) - انظر المجلّد الأوّل من كتابنا هذا : ص 58 .
( 4 ) - انظر نهج البلاغة : 48 ، خطبة 3 .