هو عضادة الدين آخذا بطقوسه ، تابعا سننه اللاحب ، مؤمنا بما جاء به نبيّه الأقدس صلّى اللّه عليه وآله .
بل الأمر كما قال عبد اللّه بن هاشم المرقال « 1 » في كلمة له :
فلو لم يكن ثواب ولا عقاب ، ولا جنّة ولا نار ، لكان القتال مع عليّ أفضل من القتال مع معاوية بن أكّالة الأكباد « 2 » .
متى اختلف في بيعة عليّ أمير المؤمنين اثنان من رجال الحلّ والعقد من صلحاء الامّة ؟ ! ومتى تمّت كلمة الامّة في بيعة خليفة منذ اسّس الانتخاب الدستوريّ مثل ما تمّت لعليّ عليه السّلام ؟ ! ولم يكن متقاعس عن بيعته سلام اللّه عليه إلّا شرذمة المعتزلة العثمانيّين وهم سبعة وثامنهم ابن عمر ، كما مرّ آنفا « 3 » ؛ فما الّذي جعل بيعة أناس معدودين لم تبلغ عدّتهم عشرة إجماعا واتّفاقا في بيعة أبي بكر ، وأوجب على ابن عمر اتّباعهم ، وحرّم عليه التزحزح عنهم ؟ ! وجعل إجماع الامّة من المهاجرين والأنصار ورجال الأمصار على بيعة عليّ أمير المؤمنين ، وتخلّف عدّة تعدّ بالأنامل عنها خلافا وتفرّقا ؟ !
وليت ابن عمر إن كان لم يأخذ بحكم الكتاب والسّنة في الاستخلاف كان يأخذ برأي أبيه فيه وقد سمعه يقول : « هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثمّ في أهل أحد ، ثمّ في كذا وكذا ، وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء » « 4 » .
هامش
( 1 ) - [ كان من أصحاب علي عليه السّلام وشهد معه صفّين ، وقتل أبوه هاشم بصفّين وكان معه لواء علي عليه السّلام فلمّا قتل أخذ اللواء ولده عبد اللّه بن هاشم . كتب معاوية إلى عامله زياد : « أمّا بعد ، فانظر عبد اللّه بن هاشم بن عتبة ، فشدّ يده على عنقه ثمّ ابعث به إليّ » . والمرقال ، هو هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، لقّب به يوم صفّين ، وقد أعطاه عليّ عليه السّلام الراية فجعل يرقل بها أي يسرع ؛ انظر أعيان الشيعة للسيّد محسن الأمين 8 / 89 ؛ صلح الحسن للسيّد شرف الدين / 352 ؛ اللسان والقاموس مادّة رقل ] .
( 2 ) - وقعة صفّين : 405 [ ص 357 ] .
( 3 ) - انظر المجلّد الأوّل من كتابنا هذا : ص 59 .
( 4 ) - طبقات ابن سعد ، طبعة ليدن 3 : 248 [ 3 / 342 ] ؛ فتح الباري 13 : 176 [ 13 / 207 ] .