لست أدري كيف ترك المخيّرون أصحاب محمّد بعد الثلاثة لا تفاضل بينهم ؟ ! وبماذا استوى الناس وفيهم العشرة المبشّرة ؟ ! وفيهم من رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شبيه عيسى في امّته هديا وبرّا ونسكا وزهدا وصدقا وجدّا وخلقا وخلقا « 1 » ؟ !
وفيهم من كان صلّى اللّه عليه وآله يراه جلدة ما بين عينيه وأنفه ، طيّبا مطيّبا ، قد ملىء إيمانا إلى مشاشه ، يدور مع الحقّ أينما دار « 2 » ؟ !
وفيهم من رآه صلّى اللّه عليه وآله أثقل في الميزان من أحد ، ويراه رجال الصحابة : أشبه الناس هديا ودلّا وسمتا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله « 3 » ؟ !
وفيهم من قرّبه صلّى اللّه عليه وآله وأدناه وعلّمه علم ما كان وما يكون « 4 » ؟ !
وفيهم من جاء فيه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قوله : « من أراد أن ينظر إلى رجل نوّر قلبه فلينظر إلى سلمان » . وقوله : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّ من أصحابي أربعة ، أخبرني أنّه يحبّهم ، وأمرني أن احبّهم : عليّ ، أبو ذر ، سلمان ، المقداد » . وصحّ فيه قوله :
« سلمان منّا أهل البيت » . وقال عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام : « سلمان رجل منّا أهل البيت ، أدرك علم الأوّلين والآخرين ، من لكم بلقمان الحكيم ، كان بحرا لا ينزف » « 5 » ؟ !
إلى أناس آخرين يعدّون في الرعيل الأوّل من رجالات الفضائل والفواضل من امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؛ فهل كان ابن عمر يعرف هؤلاء الرجال ومبلغهم من العظمة وما ورد فيهم عن النبيّ الأقدس من جمل الثناء عليهم ثمّ يساوي
هامش
( 1 ) - هو سيّدنا أبو ذر ؛ راجع ص 88 - 92 من كتابنا هذا .
( 2 ) - هو سيّدنا عمّار بن ياسر ؛ راجع ص 131 - 133 من الكتاب .
( 3 ) - هو سيّدنا ابن مسعود ؛ راجع ص 122 - 123 من الكتاب .
( 4 ) - هو سيّدنا حذيفة بن اليمان .
( 5 ) - تاريخ ابن عساكر 6 : 198 - 203 [ 21 / 408 - 422 ، رقم 2599 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 10 / 40 - 45 ] .