دع ابن عمر ومن لفّ لفّه يختار ويتقوّل ؛
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 1 » .
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 2 » .
ودع البخاري ومن حذا حذوه يصحّح الباطل ، ولا يعرف الحيّ من الليّ « 3 » ، واسمع لغواهم ولا تخف طغواهم ؛
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
« 4 » .
قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
« 5 » .
قال أبو عمر في الاستيعاب « 6 » في ترجمة عليّ عليه السّلام :
من قال بحديث ابن عمر : كنّا نقول على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبو بكر ، ثمّ عمر ، ثمّ عثمان ، ثمّ نسكت - يعني فلا نفاضل - وهو الّذي أنكر ابن معين وتكلّم فيه بكلام غليظ ؛ لأنّ القائل بذلك قد قال بخلاف ما اجتمع عليه أهل السنّة من السلف والخلف من أهل الفقه والأثر : أنّ عليّا أفضل الناس بعد عثمان رضى اللّه عنه ، وهذا ممّا لم يختلفوا فيه ، وإنّما اختلفوا في تفضيل عليّ وعثمان . واختلف السلف أيضا في تفضيل عليّ وأبي بكر . وفي إجماع الجميع الّذي وصفنا دليل على أنّ حديث ابن عمر وهم وغلط ، وأنّه لا يصحّ معناه وإن كان إسناده صحيحا .
وقال ابن حجر « 7 » بعد ذكر محصّل كلام أبي عمر هذا :
وتعقّب أيضا بأنّه لا يلزم من سكوتهم إذ ذلك عن تفضيله ، عدم تفضيله
هامش
( 1 ) - القصص : 68 .
( 2 ) - الأحزاب : 36 .
( 3 ) - [ يقال : لا يعرف الحيّ من اللي أي : لا يعرف الحقّ من الباطل ] .
( 4 ) - المؤمنون : 71 .
( 5 ) - طه : 47 .
( 6 ) - الاستيعاب 2 : 467 [ القسم الثالث / 1116 ، رقم 1855 ] .
( 7 ) - فتح الباري 7 : 17 .