[ 3 - عبد اللّه بن عمر قال : « كنّا نخيّر بين الناس في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . . . ]
3 - أخرج البخاري في كتاب المناقب من صحيحه « 1 » باب فضل أبي بكر بعد النبيّ من طريق عبد اللّه بن عمر قال : « كنّا نخيّر بين الناس في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فنخيّر أبا بكر ، ثمّ عمر بن الخطّاب ، ثمّ عثمان بن عفّان رضى اللّه عنه » .
وأخرج « 2 » ابن داود والطبراني عن ابن عمر : « كنّا نقول ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيّ : أفضل امّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعده أبو بكر ، ثمّ عمر ، ثمّ عثمان ، فيسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك فلا ينكره » « 3 » .
وفي لفظ البخاري في تاريخه « 4 » : « كنّا نقول في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من يلي هذا الأمر بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! فيقال : أبو بكر ، ثمّ عمر ، ثمّ عثمان ، ثمّ نسكت » .
قال الأميني : هذه الرواية عمدة ما تمسّك به القوم فيما وقع من الانتخاب الدستوريّ في الإسلام ، وقد اتّخذها المتكلّمون حجّة لدى البحث عن الإمامة ، واتّبع أثرهم المحدّثون . ولهم عند إخراجها تصويب وتصعيد ، وتبجّح وابتهاج ، وجاء كثيرون وقد أطنبوا وأسهبوا في القول لدى شرحها ، وجعلوها كحجر أساسي علّوا عليها أمر الخلافة الراشدة ، واحتجّوا بها على صحّة البيعة الّتي عمّ شؤمها الإسلام ، وحفّت بهنات ووصمات وشتّتت شمل المسلمين ، وفتّت في عضد الدين ، وفصمت عراه ، وجرّت الويلات على امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله حتّى اليوم ؛ فلنا عندئذ أن نبسط القول ، ونوقف القارئ على جليّة الحال
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 5 » . واللّه وليّ التوفيق .
كان عبد اللّه بن عمر على العهد النبويّ الّذي ادّعى أنّه كان يخيّر فيه
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري 5 : 243 [ 3 / 1337 ، ح 3455 ] .
( 2 ) - مسند أبي داود [ 4 / 206 ، ح 4628 ] ؛ المعجم الكبير [ 12 / 220 ، ح 13132 ] .
( 3 ) - فتح الباري 7 : 13 [ 7 / 16 ] ؛ طرح التريث 1 : 82 .
( 4 ) - تاريخ البخاري : 1 / قسم 1 / 491 .
( 5 ) - الأنفال : 42 .