وشتّان بين رأي ابن عمر وبين قول أبيه في عليّ عليه السّلام : « هذا مولاي ومولى كلّ مؤمن ، من لم يكن مولاه فليس بمؤمن » « 1 » .
ولعلّ القوم سترا على عوار اختيار ابن عمر ، وتخلّصا من نقد أبي عمر المذكور ، اختلقوا من طريق جعدبة « 2 » بن يحيى عن العلاء بن البشير العبشمي ، عن ابن أبي أويس ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أنّه قال : « كنّا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفاضل فنقول : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ » .
واختلقوا من طريق محمّد أبي البلاط « 3 » عن زهد بن أبي عتاب ، عن ابن عمر أيضا . قال : كنّا نقول في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يلي الأمر بعده أبو بكر ، ثمّ عمر ، ثمّ عثمان ، ثمّ عليّ ، ثمّ نسكت » .
ولعلّ الواقف على ما ذكرنا يعلم ويذعن بأنّ اختيار ابن عمر ومن رأى رأيه باطل في غاية السخافة .
ولو كان معظم الصحابة لم يعدل بأبي بكر أحدا في زمن نبيّهم فما الّذي زحزحهم عن رأيهم ذلك يوم السقيفة ؟ ! وما الّذي أرجأهم عن بيعته ؟ ! ومن أين أتاهم ذلك الخلاف الفاحش الّذي جرّ الأسواء على الامّة حتّى اليوم ؟ !
إنّ عيون الصحابة من المهاجرين والأنصار لمّا لم تكن تجد لأبي بكر يوم تقمّص الخلافة فضيلة يستحقّ بها الخلافة ، وتدعم بها الحجّة على الناس في بيعته ، تقاعست وتقاعدت عنها وما مدّت إليها منهم يد ، ولم تكن لهم فيها قدم ، وما بايعه يومها الأوّل إلّا رجلان أو أربعة ، أو خمسة ، ثمّ حدت الامّة
هامش
( 1 ) - انظر الرياض النضرة 2 : 170 [ 3 / 115 ] ؛ ذخائر العقبى للمحبّ الطبري : 68 ؛ والصواعق 107 [ ص 179 ] .
( 2 ) - جعدبة : متروك يروي عن العلاء مناكير ، والعلاء ضعيف حديثه غير صحيح ؛ راجع لسان الميزان 2 : 105 ؛ 4 : 183 [ 2 / 134 ، رقم 1949 ؛ 4 / 212 ، رقم 5686 ] .
( 3 ) - لا يعرف ، لا يدري رجال الجرح والتعديل من هو ؛ لسان الميزان 5 : 96 [ 5 / 109 ، رقم 7107 ] .