تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فيختار ، في إبّان شبيبته حتّى أنّه كان لم يبلغ الحلم في جملة من سنيه ؛ ولذلك ردّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الجهاد يوم بدر وأحد واستصغره ، وأجاز له يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة كما ثبت في الصحيح « 1 » . وهو على جميع الأقوال في ولادته ، وهجرته ، ووفاته لم يكن مجاوزا العشرين يوم وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو في مثل هذا السنّ لا يخيّر عادة في التفاضل بين مشيخة الصحابة ووجوه الامّة ، ولا يتّخذ حكما يمضى رأيه في الخيرة ؛ لأنّ الحكم الفاصل في مثل هذا يستدعي ممارسة طويلة ، ووقوفا على تجاريب متتابعة مقرونة بعقليّة ناضجة ، وتمييز بين مقتضيات الفضيلة ، وعرفان لنفسيّات الرجال وقوّة في النفس لا يتمايل الهوى ، وابن عمر كان يفقد كلّ هذه لما ذكرناه من صغر سنّه يوم ذاك المانع عن كلّ ما ذكرناه ، وروايته هذه أقوى شاهد على فقدانه تلكم الملكات الفاضلة . قال أبو غسان الدوري : « كنت عند عليّ بن الجعد فذكروا عنده حديث ابن عمر : « كنّا نفاضل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنقول : خير هذه الامّة بعد النبيّ أبو بكر وعمر وعثمان ، فيبلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلا ينكر » ؛ فقال عليّ بن الجعد : انظروا إلى هذا الصبيّ هو لم يحسن أن يطلّق امرأته يقول : كنّا نفاضل » « 2 » . ومن عرف ابن عمر وقرأ صحيفة تاريخه السوداء عرفه بضؤولة الرأي ، واتّباع الهوى ، وبفقدانه كلّ تلكم الخلال « 3 » يوم بلغ أشدّه وكبر سنّه فضلا عن عنفوان شبابه . وسيوافيك نزر من آرائه السخيفة .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري 6 : 74 [ 2 / 48 ، ح 2521 ] ؛ تاريخ الطبري 2 : 296 [ 2 / 477 ] ؛ عيون الأثر 2 : 6 و 7 [ 1 / 410 ] ؛ فتح الباري 7 : 232 [ 7 / 393 ] . ( 2 ) - تاريخ الخطيب 11 : 363 [ رقم 6215 ] . ( 3 ) - [ جمع خلّة ، وهي الخصلة فالخلال أي : الخصال ] .