الخبيث من الطيّب أين يكون الشراب ؟ قال : فنكّس رأسه طويلا ثمّ قال : مع الخبيث . قال : فترضى أن تكون مع أصحاب الخبيث ؟ قال : يا بنيّ ! امض إلى المنزل فأصبب كلّ شيء فيه ، وتركه ، فأعقبه اللّه الصوم ، فكان يصوم الدهر إلى أن مات .
حبّذا هذا التنزيه لو صدقت الأحلام ، وهو وإن كان معقولا أحسن من رأي الإمام أحمد من أنّه الثقة الأمين شرب أو لم يشرب ؛ فإنّه رأي تافه لا تساعده البرهنة ولا يوافقه الشرع والعقل والمنطق ، واللّه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 1 » .
غير أنّ من المأسوف عليه جدّا بطلان إسناده لمكان محمّد بن الحسن النقّاش ؛ فإنّه كذّبه طلحة بن محمّد ، ووهّاه الدارقطني ، ودلّسه أبو بكر . وقال البرقاني : كلّ حديثه منكر .
وإنّي أشكر من انتهى إليه وضع هذه الأكذوبة على أنّه لم يذكر مع القوم مولانا أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام الّذي هو أربى من كلّهم في جميع الصفات المذكورة ؛ فإنّه يرفع عن أن يذكر في عداده أيّ أحد ، كما أنّ فضائله أربى من أن تذكر معها فضيلة .
وهاهنا لا نناقش متن الرواية في الأوصاف الّتي حابت القوم بها ، فلعلّ فيها ما هو مدعوم بالبرهنة ؛ فيشهد على كون أبي بكر أرحم الامّة : إحراقه الفجاءة « 2 » ، وغضّه الطرف عن وقيعة خالد بن الوليد في بني حنيفة وخزايته
هامش
( 1 ) - الحجرات : 6 .
( 2 ) - [ أمر أبو بكر بإحراق فجاءة السلمي بتهمة السرقة والهجوم على جماعة من المسلمين ونهب أموالهم ، ليكون عبرة لغيره ، فحرقوه حتّى تفحم بدنه ، في حال أنّه كان يشهد الشهادتين ولم يكن في الاسلام عقوبة الإحراق ] راجع تاريخ الطبري 3 : 234 [ 3 / 264 ، حوادث سنة 11 ؛ وانظر الغدير 7 / 212 - 213 ] .