Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 667

Contributors:

P.667
قال فاستخف أبا علي الطرب وقال ويحك من قائل هذا قال الذي يقول قال ونسي البيت الذي أنشده قال فقال أبو علي أحسن والله وأطلت أنت من يكون هذا قال هو صاحب الطرطور الذي يمر بك فتستثقله ولا تحب محاضرته قال ويحك أهذاك يقول هذا فقال نعم قال أبو علي والله ما ظننت أن ذلك يأتي بخير أبدا إذا كان في الغد ومر بنا فاسألوه أن يجلس إلينا لنسمع منه فلما كان الغد ومر بهم كلموه وسألوه النزول عندهم ففعل واستنشده أبو علي فملأ صدره وأحبه وعجب منه ومن فصاحته وسعة علمه فكلم عضد الدولة فيه حتى أحسن إليه وضاعف جائزته قلت وهذه الحكاية لا يقبلها القلب ولا تكاد تثبت فإن أبا علي الفارسي كان يعرف المتنبي قبل أن يصير بشيراز حين كانا بحلب وقد حكى أبو الفتح عثمان بن جني عن أبي علي الفارسي في كتاب الفسر ما يشهد بخلاف ما تضمنته الحكاية قال أبو علي خرجت بحلب أريد دار سيف الدولة فلما برزت من السور إذا أنا بفارس متلثم قد أهوى نحوي برمح طويل فكدت أطرح نفسي من الدابة فرقا فلما قرب مني ثنى السنان وحسر لثامه فإذا المتنبي وأنشدني : نثرت رؤوسا بالأحيدب منهم * كما نثرت فوق العروس الدراهم ثم قال كيف ترى هذا القول أحسن هو فقلت ويحك قتلتني يا رجل قال ابن جني فحكيت هذه الحكاية بمدينة السلام لأبي الطيب فعرفها وضحك لها وذكر أبا علي بالثناء والتقريظ بما يقال في مثله وجرى للمتنبي مع ابن خالويه مثل هذه الواقعة التي حكاها أبو علي فإنني نقلت من خط أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني المالكي
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 667 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار