Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 669

Contributors:

P.669
مجلس أبي محمد للسلام عليه الذي لم يخلط به غيره فغاظ أبا محمد فعله وخاطبت المتنبي على استعماله ما استعمل وتأخيره من خدمة الوزير ما أخر فقال لم تجر عادتي بمدح من لم يتقدم له إلي جميل فقلت إن الوزير شديد الشغف بموردك ومعتقد فيك الزيادة بك على أملك والامتناع من خدمته إلا بعد الاستسلاف لصلته غير مستحسن منك بل مستقبح لك فقال ليس إلى مخالفة عادتي سبيل واتصل ذلك بأبي محمد من غير جهتي فأكد غيظه وأظهر الاملال به والاطراح له وفرق ما كان أعده على الشعراء وزادهم مدة مقام أبي الطيب من الاحسان والعطاء وتوجه أبو الطيب إلى شيراز ثم عاد منها فكانت وفاته في الطريق بين دير العاقول ومدينة السلام على ما شرح في أخباره وقد كان أبو محمد اعتقد أن يقطعه بالفعال الجميل والحباء الجزيل عن قصد شيراز فلما جرى أمره على ما جرى تغيرت نيته واستحالت تلك العزيمة منه قلت وهذا الوزير أبو محمد هو المهلبي قال وحدثني قال حدثني أبو علي والدي قال حدثني أبو إسحاق والدي قال راسلت أبا الطيب المتنبي في أن يمدحني بقصيدتين وأعطيته خمسة آلاف درهم ووسطت بيني وبينه صديقا له ولي فأعاد الجواب بأنني ما رأيت بالعراق من يستحق المدح غيرك ولا من أوجب علي حقا سواك وإن أنا مدحتك تنكر لك الوزير أبو محمد المهلبي لأنني لم أمدحه وجرى بيننا في ذاك ما قد عرفته فإن كنت لا تراعي هذه الحال ولا تباليها فعلت ولم أرد منك عوضا من مال قال فنبهني والله إلى ما كان ذهب عني علمت أنه نصحني فلم أعاوده