Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 1019

Contributors:

P.1019
قلت وكان الملك الظاهر رحمه الله وأمراؤه يحترمونه ويكرمونه وتوفي رحمه الله بحلب بمسجد السيدة في ثامن شوال من سنة سبع عشرة وستمائة وكان قد ناهز مائة سنة وصلي عليه بالمسجد الجامع ودفن بمقام إبراهيم ومروا بجنازته على باب داري وصعدت إلى غرفة في الدار مشرفة على الطريق فوجدت زوجتي فيها نائمة فنبهتها وقلت اجلسي وانظري جنازة الشيخ أحمد المدروز فانتبهت وقالت لي الساعة رأيت في منامي جنازة تمر بين السماء والأرض والميت مغطى بازار أبيض والهواء يهببه وقد جاءوا بالجنازة إلى مشهد الملك رضوان خارج حلب فأدخلوا الجنازة إلى البستان إلى جانبه وهو البستان المعروف بالجنينة قلت وتبع جنازته جمع عظيم رحمة الله عليه أحمد بن عبد الواحد بن مراء أبو العباس الحوراني القاضي الملقب بالتقي الشافعي فقيه فاضل أديب زاهد شاعر قدم حلب وأقام بها مدة وتفقه بها على شيخنا قاضي القضاة أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم وسمع منه الحديث ومن شيخنا الشريف أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي وغيرهما وبرز في علم الفقه والأدب ثم توجه من حلب إلى سنجار وولي بها القضاء ثم انتقل عنها إلى بغداد وذكر بها مسألة فولي الإعادة بالمدرسة المستنصرية من جهة الشافعية وسمع بها الحديث من ابن الخازن وغيره ثم تزهد وانقطع عن الدنيا وجاور بمكة وبالمدينة وحدث بمكة وبسنجار عن أبي هاشم عبد المطلب الهاشمي بشمائل النبي صلى الله عليه وسلم لأبي عيسى الترمذي وبمسند الإمام الشافعي رضي الله عنه عن ابن الخازن النيسابوري وعن غيرهما وكان لي به اجتماع بحلب وكان