Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 890

Contributors:

P.890
ولم يعز غرس النعمة شيئا من هذه الأشعار المكذوبة إلى كتاب يعتمد عليه ولا نسب روايتها إلى ناقل أسندها إليه بل اقتصر في ذكرها كما ذكر على البلاغ ولم يتأمل أن مثلها مما يختلق عليه زورا ويصاغ وقد نسج أبو يعلى بن الهبارية على منوال غرس النعمة من غير فكر ولا روية فقال في كتابه الموسوم بفلك المعاني المشحون بقول الزور فيما ينقله ويعاني وقد قال أبو العلاء أحمد بن سليمان مع تحذلقه ودعواه الطويلة العريضة وشهرته نفسه بالحكمة ومظاهرته ونهيت عن قتل النفوس تعمدا * وبعثت تقبضها مع الملكين وزعمت أنك في المعاد تعيدها * ما كان أغناها عن الحالين قال ابن الهبارية وهذا كلام مجنون معتوه يعتقد أن القتل كالموت والموت كالقتل فليت هذا الجاهل الذي حرم الشرع وبرده والحق وحلاوته والهدى ونوره واليقين وراحته لم يذع ما هو برئ منه بعيد عنه ولم يقل غدوت مريض العقل والرأي فأتني * لتخبر أنباء الأمور الصحائح حتى سلط الله عليه أبا نصر بن أبي عمران داعي الدعاة بمصر فقال أنا ذلك المريض رأيا وعقلا وقد أتيتك مستشفيا فاشفني وجرت بينهما مكاتبات كثيرة وأمر باحضاره حلب ووعده على الإسلام خيرا من بيت المال فلما علم أبو العلاء أنه يحمل للقتل أو الإسلام سم نفسه فمات ابن الهبارية لا يعتمد على ما ينقله وأبو نصر بن أبي عمران هو هبة الله ابن موسى المؤيد في الدين وكان اجتمع بأبي العلاء بمعرة النعمان وذكرنا فيما نقله ابن الزبير باسناده أنه كانت بينه وبين أبي العلاء صداقة ومراسلة وذكر حكايته معه