Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 889

Contributors:

P.889
وقرأت في تاريخ غرس النعمة ابن الصابئ أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري الشاعر الأديب الضرير وكان له شعر كثير وفيه أدب غزير ويرمى بالإلحاد وأشعاره دالة على ما يزن به من ذاك ولم يك يأكل لحوم الحيوان ولا البيض ولا اللبن ويقتصر على ما تنبته الأرض ويحرم ايلام الحيوان ويظهر الصوم زمانه جميعه ونحن نذكر طرفا مما بلغنا من شعره ليعلم صحة ما يحكى عنه من إلحاده وله كتاب سماة الفصول والغايات عارض به السور والآيات لم يقع إلينا منه شيء فنورده وذكر أشعارا نسبها إليه فمنها ما هو من شعره في لزوم مالا يلزم وفي استغفر واستغفري قد أجاب عنها في كتابه المعروف بزجر النابح والكتاب بنجر الزجر وإذا تأملها المنصف حق التأمل لم يجد فيها ما يوجب القدح في دينه ومنها ما وضع على لسانه وتعمل تلامذته المنحرفون وغيرهم من الحسدة نظمها على لسانه وضمنوها أقاويل الزنادقة وفيها من ركاكة اللفظ والعدول عن الفصاحة التي هي ظاهرة في شعره ما يوجب نفيها عنه وبعدها منه فمما أورده وهو موضوع عليه إذا كان لا يحظى برزقك عاقل * وترزق مجنونا وترزق أحمقا فلا ذنب يا رب السماء على امرئ * رأى منك ما لا يشتهي فتزندقا وهذا شعر في غاية السقوط والنزول والهبوط يقضي على ناظمة بالجهل والعمه والكفر والسفه ومما أورد من الأشعار الموضوعة على لسانه البعيدة عن فصاحته وبيانه صرف الزمان مفرق الألفين * فاحكم إلهي بين ذاك وبيني أنهيت عن قتل النفوس تعمدا * وبعثت أنت بقبضها ملكين وزعمت أن لها معادا ثانيا * ما كان أغناها عن الحالين