Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 875

Contributors:

P.875
سليمان قاضي معرة النعمان قال أخبرني جماعة من سلفنا أن بعض أمراء حلب قيل له إن اللغة التي ينقلها أبو العلاء إنما هي من الجمهرة وعنده نسخة من الجمهرة ليس في الدنيا مثلها وحسنوا له طلبها منه قصدا لأذاه فسير أمير حلب إليه من يطلبها منه فقال للرسول سمعا وطاعة للأمير تقيم عندنا هذه الأيام حتى نقضي شغلك ثم أمر من يقرأ عليه كتاب الجمهرة فقرئت عليه حتى فرغت ثم دفعها إلى الرسول وقال ما قصدت بذلك إلا بأن أمرها على خاطري خوفا من أن يكون قد شذ منها شيء عن خاطري فعاد الرسول بها وأخبر أمير حلب بذلك فقال من يكون هذا حاله لا يجوز أن يؤخذ منه هذا الكتاب وأمر برده إليه قلت وكان أبو العلاء قد سمع الجمهرة من أبيه أبي محمد عبد الله وسمعها أبوه من أبي عبد الله الحسين بن خالويه ورواها أبو عبد الله عن ابن دريد الأزدي وسمعت أبا المعالي قاضي المعرة يقول سمعت جماعة من أهلنا يقولون كان الشيخ أبو العلاء متوقد الخاطر على غاية من الذكاء من صغره وتحدث الناس عنه بذلك وهو إذ ذاك صبي صغير فكان الناس يأتون إليه ليشاهدوا منه ذلك فخرج جماعة من أهل حلب إلى ناحية معرة النعمان وقصدوا أن يشاهدوا أبا العلاء فدخلوا إلى معرة النعمان وسألوا عنه فقيل لهم هو يلعب مع الصبيان فجاءوا إليه وسلموا عليه فرد عليهم السلام فقيل له إن هؤلاء جماعة من أكابر حلب جاءوا لينظروك ويمتحنوك فقال لهم هل لكم في المقافاة فقالوا نعم فجعل كل واحد منهم ينشد بيتا وهو يقافيه حتى فرغ محفوظهم بأجمعهم وقهرهم فقال لهم أعجزتم أن يعمل كل واحد منكم بيتا يقافي به عند الحاجة فقالوا له فافعل أنت ذلك فجعل يجيب كل واحد منهم من نظمه في مقابلة ما أنشده حتى قهرهم فعجبوا منه وانصرفوا
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 875 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار