Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 874

Contributors:

P.874
أن سألت عن كل ما أردت فلما عدت وقعدت بين يديه قال لي أي لسان هذا قلت هذا لسان أهل أذربيجان فقال ما عرفت اللسان ولا فهمته غير أني حفظت ما قلتماه ثم أعاد بلفظنا بلفظ ما قلنا فجعل جاري يتعجب غاية العجب ويقول كيف حفظ شيئا لم يفهمه وأخبرني عنه بمثل هذه الحكاية والدي رحمه الله يأثره عن أسلافه قال كان لأبي العلاء جار أعجمي فاتفق أنه غاب عن معرة النعمان فحضر رجل أعجمي يطلبه قد قدم من بلده فوجده غائبا ولم يمكنه المقام فأشار إليه أبو العلاء أن يذكر حاجته إليه فجعل ذلك الرجل يتكلم بالفارسية وأبو العلاء يصغي إليه إلى أن فرغ من كلامه ولم يكن أبو العلاء يعرف باللسان الفارسي ومضى الرجل فقدم جاره الغائب وحضر عند أبي العلاء فذكر له حال الرجل وجعل يذكر له بالفارسية ما قال والرجل يبكي ويستغيث ويلطم إلى أن فرغ من حديثه وسئل عن حاله فأخبرهم أنه أخبر بموت أبيه وأخوته وجماعة من أهله قال لي والدي ومما بلغني من ذكائه أن جارا سمانا كان له وبينه وبين رجل من أهل المعرة معاملة فجاءه ذلك الرجل وحاسبه برقاع كان يستدعي فيها ما يأخذ منه عند دعو حاجته إليه وكان أبو العلاء في غرفة له يسمع محاسبتهما قال فسمع أبو العلاء السمان المذكور بعد مدة يتأوه ويتململ فسأله عن حاله فقال كنت حاسبت فلانا برقاع كانت له عندي وقد عدمتها ولا يحضرني حسابه فقال له ما عليك من بأس تعال إلي فأنا أملي عليك حسابه وجعل يملي معاملته جميعها رقعة رقعة والسمان يكتبها إلى أن فرغ وقام فما مضت إلا أيام يسيرة ووجد السمان الرقاع وقد جذبها الفأر إلى زاوية في الدكان فقابل بها ما أملاه عليه أبو العلاء فلم تخرم حرفا واحدا أخبرني القاضي أبو المعالي أحمد بن مدرك بن سعيد بن مدرك بن علي بن