عجلتم ما صدّكم علاجي
من العنوق ومن النعاج « 1 »
حتى أكلتم طفلة كالعاج « 2 »
ولما عيّر ثوب بن شحمة بأكل الفتى لحم المرأة ، إلى أن نزل هو من الجبل ، قال :
يا بنت عمي ما أدراك ما حسبي
إذا لا تجنّ خبيث الزاد أضلاعي
إني لذو مرّة تخشى بوادره
عند الصياح بنصل السيف قرّاع
فهجا ثوب بن شحمة بأكل لحوم امرأة ، وكان ثوب هذا أكرم نفسا عندهم من أن يطعم طعاما خبيثا ، ولو مات عندهم جوعا . وله قصص .
ولقد أسر حاتم الطائي ، وظل عنده زمانا .
وقال الشاعر يهجو باهلة بمثل ذلك :
إنّ غفاقا أكلته باهله
تمشّشوا عظامه وكاهله « 3 »
وأصبحت أم غفاق ثاكله « 4 »
وهجيت بذلك أسد جميعا ، بسبب رملة بنت فائد بن حبيب بن خالد بن نضلة ، حين أكلها زوجها وأخوها أبو أرب ، وقد زعموا أن ذاك إنما كان منهما من طريق الغيظ والغيرة ، فقال ابن دارة ينعي ذلك عليهم :
أفي أن رويتم واحتلبتم شكيّكم
فخرتم ؟ وفيم الفقعسيّ من الفخر ؟ « 5 »
هامش
« 1 » العنوق : الأنثى من الماعز .
« 2 » طفلة : امرأة شابة كالعاج .
« 3 » تمششوا : مصّوا أطراف أصابعهم . وغفاق بن مري اخذه الأحدب بن عمرو الباهلي في قحط ، فشواه واكله . هذا ما ورد في القاموس .
« 4 » ثاكلة : فقدت ولدها .
« 5 » شكيّكم : جمع شكوة جلد يحلب فيه اللبن .