وقال جرير :
وضع الخزير ، فقيل : أين مجاشع
فشحا جحافله هجفّ هبلع « 1 »
والخزير لم يكن من طعامهم ، وله حديث . والسخينة كانت من طعام قريش .
وتهجى الأنصار وعبد القيس وعذرة وكل من كان بقرب النخل ، بأكل التمر ، فقال الفرزدق :
لست بسعديّ على فيه حبرة
ولست بعبديّ حقيبته التمر « 2 »
وتهجى أسد بأكل الكلاب ، وبأكل لحوم الناس . والعرب إذا وجدت رجلا من القبيلة قد أتى قبيحا ألزمت ذلك القبيلة كلها ، كما تمدح القبيلة بفعل جميل ، وإن لم يكن ذلك إلا بواحد منها . فتهجو قريشا بالسخينة ، وعبد القيس بالتمر . وذلك عامّ في الحيين جميعا ، وهما من صالح الأغذية والأقوات . كما تهجو بأكل الكلاب والناس وإن كان ذلك إنما كان من رجل واحد ، ولعلَّك إذا أردت التحصيل تجده معذورا . قال الشاعر :
يا فقعسي « 3 » لم أكلته لمه ؟
لو خافك اللَّه عليه حرّمه
فما أكلت لحمه ولا دمه
وقال في ذلك مساور بن هند :
إذا أسدّية ولدت غلاما
فبشّرها بلؤم في الغلام
تخرّسها نساء بني دبير
بأخبث ما يجدن من الطعام
ترى أظفار أعقد ملقيات
براثنها على وضم الثمام « 4 »
هامش
« 1 » شحا : فتح . الهجف : الجافي . والهبلع . الأكول الذي يعظَّم اللقمة .
« 2 » الحبرة : اللون الأصفر الذي يتخلل الأسنان .
« 3 » منسوب إلى حي من العرب .
« 4 » الأعقد : الكلب الملتوي ذنبه . والثمام : نبت . سبق شرحه .