( ومن كلام له ( عليه السلام ) )
( كان يقوله في أسر بني أمية له )
أيّها النّاس ، إن كلّ صَمت ليس فيه فكر فهو عَيٌّ ، وكلّ كلام ليس فيه ذكر فهو
هباء ، ألا وإنّ الله تعالى أكرم ( 1 ) أقواماً بآبائهم ، فحفظ الأبناء بالآباء لقوله تعالى :
( وَكَانَ أَبُوهُمَا صَلِحًا ) ( 2 ) فأكرمهما ، ونحن والله عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأكرمونا ( 3 )
لأجل رسول الله ؛ لأنّ جدّي رسول الله كان يقول في مِنبره : " احفظوني في عترتي ،
وأهل بيتي ، فمَن حفظني حفظه الله ، ومَن آذاني فعليه لعنة الله . ألا لعنة الله على
من آذاني فيهم " . حتّى قالها ثلاث مرّات .
ونحن والله أهل بيت أذهب الله عنّا الرجس ، والفواحش ما ظهر منها وما
بطن ، ونحن والله أهل بيت اختار الله لنا الآخرة ، وزَوى عنّا الدنيا ولذّاتها ،
ولم يُمتّعنا بلذّاتها . ( 4 )
( ومن كلام له ( عليه السلام ) )
( في بيان ما جرى عليه وعلى بقيّة العترة من المصائب والهوان )
( بعد ما قال له منهال : كيف أصبحت يا بن رسول الله ؟ )
فقال ( عليه السلام ) : كيف حال مَن أصبح وقد قُتل أبوه ، وقلّ ناصره ؟ وينظر إلى حرم
من حوله أُسارى ، قد فقدوا الستر والغطاء ، وقد أعدموا الكافل والحمى ، فما
تراني إلاّ أسيراً ذليلاً ، قد عدمت الناصر والكفيل ، قد كُسيت أنا وأهل بيتي ثياب
هامش
1 . في بعض المصادر " ذكر " بدل " أكرم " .
2 . الكهف : 82 .
3 . في بعض المصادر : " فاحفظونا " .
4 . منتخب الطريحي ، ص 236 .