( ومن كلام له ( عليه السلام ) )
( في ذكر وقعة الطفّ المؤلمة )
إنّه لمّا أصابنا بالطفّ ما أصابنا ، وقُتل أبي ( عليه السلام ) ، وقُتل مَن كان معه من ولده واخوته
وسائر أهله ، وحُملت حرمه ونساؤه على الأقتاب ، يراد بنا الكوفة ، فجعلتُ أنظر
إليهم صرعى ولم يُواروا ، فَعَظم ذلك في صدري ، واشتدّ لمّا أرى منهم قلقي ،
فكادت نفسي تخرج ، وتبيّنت ذلك منّي عمّتي زينب الكبرى بنت عليّ ( عليه السلام ) .
فقالت : ما لي أراك تجود بنفسك ، يا بَقيّة جدّي وأبي وأُخوتي ؟
فقلت : وكيف لا أجزع وأهلع ( 1 ) ، وقد أرى سيّدي وإخوتي وعمومتي ، ووُلد
عمّتي وأهلي مُصَرَّعين بدمائهم ، مرمَّلين بالعَرى ، مسلّبين لا يُكفّنون ولا يُوارُون ،
ولا يَعْرج عليهم أحد ، ولا يقرّبهم بشر ، كأنَّهم أهل بيت من الديلم والخزر ؟ !
فقالت : لا يجزعنّك ما ترى ، فوالله إنّ ذلك لعهدٌ من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى جدّك
وأبيك وعمّك .
ثُمَّ أخبر الإمام ( عليه السلام ) لزائدة بن قدامة - راوي الخبر - الحديث الطويل ، ناقلاً عن
عمّته زينب الكُبرى ( عليها السلام ) . تركناه لأجل خروجه عن نطاق كتابنا .
قال زائدة : قال الإمام عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) بعد أن حدّثني بهذا الحديث :
خُذُهُ إليك ، أما لَو ضربتَ في طلبه آباط الإبل حَوْلاً لكانَ قليلاً . ( 2 )
هامش
1 . " أهلع " : بمعنى أجزع .
2 . كامل الزيارات ، ص 261 ؛ عنه بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 179 .
كناية عن شدّة المسير ، وجاء هذا التعبير عن جده الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) حيث قال : " خمس لو ضربتم
إليها آباط الإبل كُنّ لذلك أهلا . . . " ، كامل الزيارات ، ص 260 ، ط النجف ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 238 ،
ط قديم ؛ وزائد بن قدامة من الرواة الموثقين ، ذكره الشيخ الطوسي في رجاله ، ص 123 ، ط النجف ، وصاحب
تنقيح المقال ، ج 2 ، ص 20 ، ط النجف .