ستندم عند الموت شر ندامة * إذا ضمّ أعضاك الثرى والمطابق
وعانيت أعلام المنيّة والرّدى * ووافاك ما تبيّض منه المفارق
وصرت رهيناً في ضريحك مفرداً * وباعدك الجار القريب الملاصق
فيا من عدم رشده ، وجار قصده ، ونسي ورده ، إلى متى تواصل بالذنوب ؟
وأوقاتك محدودة ، وأفعالك مشهودة ، أفتعوّل على الاعتذار ، وتهمل الأعذار
والإنذار ، وأنت مقيم على الإصرار ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا
يُؤَخِرُهُمْ لِيَوْم تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ) ( 1 ) .
إذا نُصب الميزان للفصل والقضا * وأبلس محجاجٌ وأخرس ناطق
وأُجّجت النيران واشتدّ غيضها * إذا افتتحت أبوابها والمغالق
وقطّعت الأسباب من كلّ ظالم * يقيم على اصراره وينافق
فقدّم التوبة ، واغسل الحوبة ( 2 ) ، فلابدّ أن تبلغ بك النوبة ، وحسّن العمل قبل
حلول الأجل ، وانقطاع الأمل ، فكلّ غائب قادم ، وكلّ غريب عازم ( 3 ) ، وكلّ مفرط
نادم . فاعمل للخلاص قبل القصاص ، والأخذ بالنواص .
فإنّك مأخوذ بما قد جنيته * وإنّك مطلوب بما أنت سارق
وذنبك إن أبغضته فمعانق * ومالك إن أحببته فمفارق
فقارِبْ وسدّد واتّق الله وحده * ولا تستقلّ الزاد فالموت طارق
( وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْس مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) ( 4 ) . ( 5 )
هامش
1 . إبراهيم : 42 .
2 . الحوبة : " الإثمّ " .
3 . في نسخة : " غارم " .
4 . البقرة : 281 .
5 . معالم العبر في استدراك البحار ، السابع عشر ، ص 275 ط قديم للنوري ، قال : حدّث شاكر بن غنيمة بن
أبي الفضل ، عن عبد الجبّار الهاشمي ، عن أبي عيينة ، عن الزهري ، عنه ( عليه السلام ) قال : كان . . . ، نقل عنه الشيخ
المحمودي في نهج السعادة ، ج 7 ، ص 63 .