وسمعتُ لو كنت أسمع في أداة فهم ، أو أُنظر بنور يقظة .
وكيلا أُلاقي نكبةً وفجيعةً * وكأس مرارات ذُعافاً ( 1 ) أذوقها وحتّى متى أتعلّل بالأماني ، وأسكن إلى الغرور ، وأعبّد نفسي للدنيا على
غَضاضة ( 2 ) سوء الاعتداد من ملكاتها ؟ وأنا أعرض لنكبات الدهر عليَّ ، أتربّص
اشتمال البقاء ، وقوارع الموت تختلف حكمي في نفسي ، ويعتدل حكم الدنيا .
وهنّ المنايا أيّ واد سلكته * عليها طريقي أو عليّ طريقها وحتّى متى تعدني الأيّام فتختلف ؟ ! وَأْتَمَنُها فتخون ! لا تحدث جدة ( 3 ) إلاّ
بخلوق جدة ، ولا تجمعُ شمل إلاّ بتفريق شمل ( 4 ) ، حتّى كأنّها غَيرى ( 5 ) ، محجّبة
ضنّاء ، تُغار على الألفة ( 6 ) ، وتُحسد على أهل النّعم .
فقد آذنتني بانقطاع وفُرقة * وأومض لي من كل أُفق بُروقها ( 7 ) ومَن أقطع عُذراً من مغذّ سيراً ( 8 ) ، يسكن إلى مُعرَّس غفلة ( 9 ) ، بأدواء نبوة
الدنيا ( 10 ) ، ومرارة العيش ، وطيب نسيم الغرور ، وقد أمرت تلك الحلاوة على القرون
هامش
1 . " ذعاف " - بالذال والعين المهملة والفاء - : القتل السريع ، ومنه قولهم : " ذعفة " ، إذا قتله قتلا سريعاً ، وقيل :
الذعاف كعزاب السمّ .
2 . " الغضاضة " - جمع غضائض - : الذلة والمنقضة .
3 . في نسخة : " لا تحدث جديدة إلاّ تخلق مثلها " .
4 . في نسخة : " بتفريق بين " ، و " البين " : الفراق والوصل ، ضدّ . والمراد هنا الثّاني ، ويُمكن أن يقرأ بتشديد الياء
بأن يكون صفة . ( العوالم ، ج 18 ، ص 124 )
5 . " غيرى " - بوزن فعلى - : من الغيرة .
6 . وفي مناقب ابن شهرآشوب " أو محتجبة تُغارُ على آلاف " .
7 . " أومض البرق " : لمع خفيفاً وظهر .
8 . " أغذ في السير " : أسرع .
9 . " وعرّس القوم " : نزلوا في السفر ، والموضع : المعرس - بتخفيف الراء وتشديده - ، يقول الشاعر :
كِرامٌ بأرض الغاضرية عَرَّسُوا * فطابت بهم أرجاء تلك المنازل
10 . " النبوة " : ما أرتفع من الأرض ، يقال : هو يشكو نبوة الزّمان : خطبُهُ وجَفْوَته .