الرياسة ، الّتي قد شقى من أجلها ، فأُولئك مع الّذين ( غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ
لَهُمْ ) ( 1 ) عذاباً مهيناً .
ولكنّ الرجل كلّ الرجل نعم الرجل ، هو الّذي جهل هواه تبعاً لأمر الله ،
وقواه مبذولة في رضا الله ، يرى الذل مع الحقّ أقرب إلى العزّ الأبد من
العزّ في الباطل ، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرّائها ، يؤدّيه إلى دوام
النعيم في دار لا تبيد ولا تنفد ، وأنّ كثيراً ما يلحقه من سرّائها إن اتّبع هواه
يؤدّيه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول ، فذلكم الرجل ، نعم الرجل ، فيه
فتمسّكوا ، وبسنّته فاقتدوا ، وإلى ربّكم فبه فتوسّلوا ، فإنّه لا تُردّ له دعوة ،
ولا تخيبُ له طَلِبة . ( 2 )
( ومن دعاء له ( عليه السلام ) )
( يشير فيه إلى الإمام الحجّة بن الحسن ( عليه السلام ) )
منه : اللّهمَّ إنّك أيَّدتَ دينك في كلّ أوان بإمام أقمته عَلَماً لعبادك ، ومناراً في
بلادك ، بعد أن وصلت حبله بحبلك ، والذريعة إلى رضوانك ، وافترضت طاعته ،
وحذّرت معصيته ، وأمرت بامتثال أوامره ، والانتهاء عند نهيه ، وألاّ يتقدَّمه متقدّم ،
ولا يتأخّر عنه متأخّر ، فهو عصمة اللاّئذين ، وكهف المؤمنين ، وعُروة
المتمسّكين ، وبهاء العالمين . ( 3 )
هامش
1 . الفتح : 6 .
2 . تفسير الإمام العسكري ، ص 55 ؛ عنه تنبيه الخواطر ، ج 2 ، ص 98 ؛ وبحار الأنوار ، ج 2 ، ص 84 ؛ وفي ص 85
عن الاحتجاج ، ج 2 ، ص 52 ؛ وعنه وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 317 .
3 . الصحيفة السجادية ، من دعائه يوم عرفة ، رقم 47 ؛ عنه في تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 193 .