الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . ( 1 )
قال : فرفع الشامي يده إلى السّماء ، ثُمَّ قال : اللّهمّ إنّي أتوب إليك - ثلاث
مرّات - ، اللّهم إنّي أتوب إليك من عداوة آل محمّد ، وأبرأ إليك ممّن قتل أهل بيت
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولقد قرأت القرآن منذ دهر ، فما شَعَرْتُ بها قبل اليوم . ( 2 )
368 . وبكى ( عليه السلام ) على أبيه الحسين ( عليه السلام ) عشرين سنة ، أو أربعين سنة ، وما وُضع
بين يديه طعام إلاّ يبكي ( 3 ) حتّى قال له مولى له : - جُعلت فداك ! - يا بن رسول الله ،
إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين .
فقال ( عليه السلام ) : إنما أشكو بثّي وحزني إلى الله ، وأعلم من الله مالا تعلمون ، ما أذكر
مصرع بني فاطمة إلاّ خنقتني العبرة . ( 4 )
369 . وقال له ( عليه السلام ) مولاه : يا مولاي أما آن لحزنك أن ينقضي وليكأنك أن يقلّ ؟
فقال ( عليه السلام ) : ويحك ( ويلك ) إنّ يعقوب نبي ابن نبي كان له إثنا عشر ولداً ، فغيّب الله
عنه واحداً منهم ، فبكى حتّى ذهب بصره ( 5 ) ، واحدودب ( تحدّب ) ظهره ، وشاب
رأسه من الغم ، وكان ابنه حيّاً يرجو لقاءه ، فإنّي ( وانا ) رأيت أبي وأخي وأعمامي
وبني أعمامي ، وثمانية عشر مقتّلين صرعى ، تَسفي عليهم الريح . فكيف ينقضي
عبرتي ، وترقا عبرتي ؟ ( 6 ) ثُمَّ بكى بكاءً شديداً ، وجعل يقول الأبيات :
إنّ الزّمان الّذي قد كان يُضحكنا * بقُربهم ضارباً لتفريق يُبكينا
حالت لفقدهم أيّامنا فغدت * سُوداً وكانت بهم بيضاً ليالينا
فهل ترى الدّار بعد البُعد آنسةً * أم هل يعود كما قد كان نادينا
هامش
1 . الأحزاب : 33 .
2 . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 33 ؛ بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 166 .
3 . في جميع المصادر " بكى " .
4 . كامل الزيارات ، ص 107 ؛ الخصال ، ص 273 ؛ روضة الواعظين ، ص 170 ؛ بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 108 .
5 . في بعض المصادر : " فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه " .
6 . مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 303 ؛ بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 63 .