حتّى ألقاهما .
فأقبل جابر على مَن حَضر ، فقال لهم : ما رُئي من أولاد الأنبياء مثل عليّ بن
الحسين إلاّ يوسف بن يعقوب ، والله لَذُرّية علي بن الحسين أفضلُ من ذريّة
يوسف ، إنّ منهم لمن يملأُ الأرض عدلا كما مُلئت جوراً . ( 1 )
332 . وعن عبد الله بن مبارك قال : حججت بعض السنين إلى مكّة ، فبينما أنا سائر
في عَرْض الحاجّ ، وإذا صبّيٌ سباعيّ أو ثمانيّ ( 2 ) ، وهو يسير في ناحية من الحاج
بلا زاد ولا راحلة ، فتقدّمت إليه وسلّمت عليه ، وقلت له : مع مَن قطعت البرَّ ؟
فقال الإمام ( عليه السلام ) : مع الباري ! فَكَبُر في عيني . فقلت : يا ولدي أين زادك
وأين راحلتك ؟
فقال الإمام : زادي تقواي ، وراحلتي رجلاي ، وقصدي مولاي ! فَعَظُم في
نفسي ، فقلت : يا ولدي ممّن تكون أنت ؟
فقال الإمام : مطّلبي . فقلت : أبِنْ لي ؟
فقال الإمام : هاشمي . فقلت : أبِنْ لي ؟
فقال الإمام : علويٌّ فاطمي . فقلت : يا سيّدي ، هل قلتَ شيئاً من الشعر ؟
فقال الإمام : نعم . فقلت : أنْشِد لي من شعرك ، فأنشد :
لَنحن على الحوض رُوّادُه ( 3 ) * يفوز ويَسعَدُ ( 4 ) وُرّادُه
وما فاز من فاز إلاّ بنا * وما خاب من حبّنا زادُه
هامش
1 . الأمالي ، الطوسي ، ص 637 ؛ مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 289 ؛ بشارة المصطفى ،
ص 114 ؛ بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 61 .
2 . قال في الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، ص 252 : لم أعرف المراد منه ، ولكن في تاج العروس ، ج 4 ، ص 146 ، عن
ابن شميل يقال : " رباعي " لمن بلغ أربعة أشبار . وقال الليث : " الخماسي " من الوصائف لمن كان طوله خمسة
أشبار ، ولا يقال : " سداسي " ولا " سباعي " إذا بلغ ستة أو سبعة ؛ لأنه رجل .
3 . وفي نسخة " ونحن على الحوض ذوّاده " .
4 . في بعض المصادر : " نذوق ونسقى " .