ما من يوم أشدُّ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من يوم أُحد ؛ قُتل فيه عمّه حمزة بن
عبد المطلب ، أسد الله وأسد رسوله ، وبعده يوم مؤتة ؛ قتل فيه ابن عمّه جعفر بن
أبي طالب ( عليهما السلام ) .
ثُمَّ قال ( عليه السلام ) : لا يومَ كيوم الحسين ، ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل ، يزعمون
أنّهم من هذه الأُمّة ، كلٌّ يتقرّب إلى الله عزّ وجلّ بدمه ، وهو بالله يُذكِّرهُم فلا يتّعظون ،
حتّى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً .
ثُمَّ قال ( عليه السلام ) : رحم الله عمّي العباس ، فلقد آثر وأبلى ( 1 ) ، وفدى أخاه بنفسه حتّى
قطعت يداه ، فأبدله الله بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة ، كما جعل
لجعفر بن أبي طالب ، وإنّ للعبّاس عند الله - تبارك وتعالى - منزلة ، يغبطه بها جميعُ
الشهداء يوم القيامة . ( 2 )
326 . وعن أبي خالد الكابلي قال : سمعتُ عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول : إنّ
اليهود أحبّوا عُزيراً حتّى قالوا فيه ما قالوا ، فلا عُزير منهم ، ولا هم من عُزير ، وإنّ
النصارى أحبّوا عيسى حتّى قالوا فيه ما قالوا ، فلا عيسى منهم ، ولا هم من عيسى ،
وإنّا على سنّة من ذلك ، إنّ قوماً من شيعتنا سيحبّونا حتّى يقولوا فينا ما قالت
هامش
1 . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : كان عمّنا العباس نافذ البصيرة ، صَلبَ أو صُلْبَ الإيمان ، جاهد مع أبي عبد الله
الحسين ( عليه السلام ) وأبْلى بلاءً حسناً ، ومضى شهيداً . ( قاموس الرجال ، ج 5 ، ص 241 )
قال الشاعر :
بذلت أيا عباس نفساً نفيسة * لنصر حسين عزّ بالجِدّ عن مِثل
أبيت التذاذ الماء قبل التذاذه * فحسن فِعال المرءِ فرع عن الأصل
فَأنت أخو السبطين في يوم مفخر * وفي بذل يوم الماء أنت أبو الفضل
2 . الأمالي ، الصدوق ، ص 374 ؛ بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 274 . وجاء في الأمالي ، الصدوق ، ص 177 : قال
الحسن ( عليه السلام ) في حين استشهاده لأخيه الحسين ( عليه السلام ) : . . . لا يوم كيومك يا أبا عبد الله ، يزدلف إليك ثلاثون ألف
رجل ، يدّعون أنّهم من أُمّة جدّنا ، فيجتمعون على قتلك وسفك دمك ، ويبكي عليك كلّ شئ حتّى الوحش في
الفلوات والحيتان في البحار .