فقال : ابعدوا عن الكعبة ، فلو كان فيكم أحد يجيبه الرحمن لأجابه .
ثُمَّ أتى الكعبة ، فخرّ ساجداً ، فسمعته يقول في سجوده : سيّدي بحبّك لي ألاّ
أسقيتهم الغيث .
فما استّتم الكلام ، حتّى أتاهم الغيث كأَفْواه القِرَب ، ثُمَّ وَلّى عنّا قائلا :
مَن عرف الربّ فلم تغنه * معرفة الربّ فهذا شقي
ما ضرّ في الطاعة ما ناله * في طاعة الله وماذا لقي
ما يصنع العبد بعزّ الغنى * والعزّ كلّ العزّ للمتّقي
فسُئِل عنه ، فقالوا : هذا زين العابدين ( عليه السلام ) . ( 1 )
243 . وخرج ( عليه السلام ) إلى مكّة ، فإذا هو برجل يقطع الطريق فقال للإمام : انزل .
فقال ( عليه السلام ) : تريد ماذا ؟ قال : أُريد أن أقتلك ، وآخذ ما معك .
قال : فأنا أُقاسمك ما معي وأُحلِلك ! فقال اللّص : لا . قال : فدع معي ما ابتلغ
به ، فأبى . قال : فأين ربّك ؟ قال : نائم .
فإذا أسدان مقبلان بين يديه ، فأخذ هذا برأسه ، وهذا برجليه .
ثُمَّ قال ( عليه السلام ) : زعمت أنّ ربّك عنك نائم . ( 2 )
244 . وقال ( عليه السلام ) : ما عُرض لي قطّ أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة ، فآثرت
الدنيا ، إلاّ رأيت ما أكره قبل أن أُمسي . ( 3 )
245 . وقال رجل لرجل من آل الزبير كلاماً أَقْذَع ( 4 ) فيه .
فأعرض الزبيري عنه ، ثُمَّ دار الكلام ، فسبّ الزبيري علي بن الحسين ،
هامش
1 . مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 282 ؛ بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 51 .
2 . مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 282 ؛ بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 41 .
3 . الزهد ، الكوفي ، ص 50 ؛ بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 92 .
4 . " قذعه " - كمنعه - : رماه بالفحش .