250 . وعن الثُّمالي قال : قلت لعلي بن الحسين ( عليه السلام ) : لأيّ علّة حجب الله U
الخلق عن نفسه ؟
قال : لأنّ الله - تبارك وتعالى - بناهم بُنيةً على الجهل ، فلو أنّهم كانوا ينظرون
إلى الله عزّ وجلّ لما كانوا بالذي يُهابونه ، ولا يُعظّمونه ، نظير ذلك أحدكم إذا نظر إلى
بيت الله الحرام أوّل مرّة عظّمه ، فإذا أتت عليه أيّام وهو يراه ، لا يكاد أن ينظر إليه
إذا مرّ به ، ولا يُعظّمه ذلك التعظيم . ( 1 )
251 . وقال ( عليه السلام ) : لو أنزل الله تعالى كتاباً أنّه معذّبٌ رجلا واحداً ، لخفتُ أن
أكونه ، أو أنه راحم رجلا واحداً ، لرجوت أن أكونه ، أو أنّه معذّبي لا محالة ، ما
ازددت إلاّ اجتهاداً ، لئلا أرجع على نفسي بلائمة . ( 2 )
252 . وقال ( عليه السلام ) :
لباسي للدّنيا التجمّل والصبرُ * ولَبْسِيَ للأُخرى البشاشة والبشر
إذا اعترني أمرٌ لجأتُ إلى العرا ( 3 ) * لأني من القوم الّذين لهم فخر
ألم ترَ أنّ العرف قد مات أهله * وأنّ الندّى والجود ضمّهما قبر
على العُرِف والجود السلام فما بقي * من العُرف إلاّ الرسم في الناس والذكر
وقائلة لمّا رأتني مُسهّداً * كأنّ الحشا منّي يَلْذَعُها الجمر
أُباطن داء لو حوى منك ظاهراً * فقلت الّذي بي ضاق عن وُسعة الصدر
تغيّر أحوال وفقد أحبّة * وموت ذوي الأفضال قالت كذا الدهر ( 4 )
253 . وقال ( عليه السلام ) : إنّ الملائكة إذا سمعوا المؤمن يدعو لأخيه المؤمن بظهر
الغيب ، أو يذكره بخير ، قالوا : نِعم الأخ أنت لأخيك ، تدعو له بالخير ، وهو غائب
هامش
1 . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 119 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 15 .
2 . نثر الدر ، ج 1 ، ص 131 .
3 . في نسخة : " العزا " .
4 . مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 304 ؛ بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 97 .