237 . ورأى ( عليه السلام ) : الحسن البصري عند الحجر الأسود يقص ، فقال ( عليه السلام ) : يا هناه ( 1 ) ،
أترضى نفسك للموت ؟ قال : لا ، قال : فعملك للحساب ؟ قال : لا .
قال : فَثَمَّ دار العمل ؟ قال : لا . قال : فللّه في الأرض معاذ غير هذا البيت ؟ قال :
لا . قال : فلِمَ تشغل الناس عن الطواف ؟ ثُمَّ مضى .
قال الحسن : ما دخل مَسامِعي مثل هذه الكلمات من أحد قطّ ، أتعرفون هذا
الرجل ؟ قالوا : هذا زين العابدين .
فقال الحسن : ذريّةٌ بعضها من بعض . ( 2 )
238 . ولقى عُبّاد البصري الإمام ( عليه السلام ) في طريق مكّة ، فقال له : يا علي بن
الحسين ، تركت الجهاد وصعوبته ، وأَقبلت على الحجّ ولينه ، وإنّ الله عزّ وجلّ يقول :
( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ
وَيُقْتَلُونَ ) ( 3 ) إلى قوله : ( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) . ( 4 )
فقال ( عليه السلام ) : اقرأ ما بعدها : ( التَّلِبُونَ الْعَبِدُونَ ) ( 5 ) إلى آخرها .
ثُمَّ قال ( عليه السلام ) : إذا ظهر هؤلاء ، لم نؤثر على الجهاد شيئاً . ( 6 )
وفي رواية : إذا رأينا هؤلاء الّذين صِفتهم هذه ، فالجهاد معهم أفضل من
هامش
1 . " يا هناه " : أي يا هذا ، فهذه اللفظة لا تستعمل إلاّ في النداء ، فلا تقال : هذا هناه ولا مررت بهناه ، وإنّما يكنّون
بهذه الكلمة عن اسم نكره ، كما يكنون بفلان عن الاسم العَلَم ، وهي مع ذلك كلمة ذم . قال امرؤ القيس :
قد رابني قولها يا هنا * ه ويحك ألحقت شراً بشرٍّ
فمعنى قولها : " يا هناه " أي : يا رجل سوء ، كما في معجم النحو .
2 . مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 297 ؛ عنه بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 132 .
3 - 5 . التوبة : 111 - 112 .
6 . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 45 ؛ مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 298 ؛ بحار الأنوار ، ج 46 ،
ص 116 .