قال ( عليه السلام ) : نويت بطلوعك جبل الرحمة إن الله يرحم كلّ مؤمن ومؤمنة ،
ويتوالى كلّ مسلم ومسلمة ؟ قال : لا .
قال ( عليه السلام ) : نويت عند نَمِرَةَ أنّك لا تأمر حتّى تأتمر ، ولا تزجر حتّى
تنزجر ؟ قال : لا .
قال ( عليه السلام ) : فعندما وقفت عند العَلَمِ والنَمِرات نويت أنّها شاهدة لك على
الطاعات ، حافظة لك مع الحفظة بأمر ربّ السماوات ؟ قال : لا .
قال ( عليه السلام ) : فما وقفت بعرفة ، ولا طلعت جبل الرحمة ، ولا عرفت نمرة ،
ولا دعوت ولا وقفت عند النَمرات .
ثُمَّ قال ( عليه السلام ) : مررت بين العلمين ، وصلّيت قبل مرورك ركعتين ، ومشيت
بمزدلفة ، ولقطْت فيها الحصى ، ومررت بالمشعر الحرام ؟ قال : نعم .
قال ( عليه السلام ) : فحين صلّيت ركعتين نويت أنّها صلاة شكر في ليلة عشر ، تنفي كل
عسر ، وتُيَسّر كلّ يسر ؟ قال : لا .
قال ( عليه السلام ) : فعندما مشيت بين العلمين ، ولم تعدل عنهما يميناً وشمالا نويت ألاّ
تعدل عن دين الحق يميناً وشمالا لا بقلبك ولا بلسانك ولا بجوارحك ؟ قال : لا .
قال ( عليه السلام ) : فعندما مشيت بمزدلفة ولقطت منها الحصى ، نويت أنّك رفعت
عنك كل معصية وجهل وثبّت كلّ علم وعمل ؟ قال : لا .
قال ( عليه السلام ) : فعندما مررت بالمشعر الحرام نويت أنّك أشعرت قلبك إشعار أهل
التقوى والخوف لله عزّ وجلّ ؟ قال : لا .
قال ( عليه السلام ) : فما مررت بالعلمين ، ولا صلّيت ركعتين ، ولا مشيت بالمزدلفة ، ولا
رفعت منها الحصى ، ولا مررت بالمشعر الحرام .
ثُمَّ قال ( عليه السلام ) له : وصلت منى ، ورميت الجمرة ، وحلقت رأسك ، وذبحت
هديك ، وصليّت في مسجد الخيف ، ورجعت إلى مكّة ، وطفت طواف الإفاضة ؟
قال : نعم .
بلاغة الإمام علي بن الحسين ( ع ) — صفحة 208
مساهمون: جعفر عباس الحائري
ص٢٠٨