جيفة ( 1 ) ، والعجب كلّ العجب لمن شكّ في الله وهو يرى الخلق ! والعجب كلّ
العجب لمن أنكر الموت ، وهو يرى من يموت في كلّ يوم وليلة ! والعجب كلّ
العجب لمن أنكر النشأة الأُخرى ، وهو يرى النشأة الأولى ! والعجب كلّ العجب
لمن عمل لدار الفناء ، وترك دار البقاء ! ( 2 )
4 . وقال ( عليه السلام ) : إنّ قوماً عبدوا الله رهبةً ، فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوماً عبدوه
رغبةً ، فتلك عبادة التُّجار ، وإنّ قوماً عبدوه شكراً ، فتلك عبادة الأحرار .
قلت : وفي رواية أُخرى قال ( عليه السلام ) : العبادة إن كانت رهبة فعبادة العبيد ، وإن
كانت رغبة فعبادة التجار . . . ، وإن كانت شكراً فعبادة الأحرار . ( 3 )
ورُوي هذا عن الإمامين عليّ والحسين ( عليهما السلام ) ، كما في النهج ، وبلاغة
الحسين ( عليه السلام ) ( 4 ) ، ولا غَرْوَ إن وافق كلامه ( عليه السلام ) كلامهما ، فإنّ من بحرهما الزاخر يغترف ،
ومن علمهما الغامر يقتبس . ( 5 )
5 . وعن الباقر ( عليه السلام ) قال : كان زين العابدين ( عليه السلام ) إذا نظر إلى الشباب الّذين
هامش
1 . إلى هنا نُقل عنه ( عليه السلام ) في الكافي ، ج 2 ، ص 328 .
2 . المحاسن ، ج 1 ، ص 378 ، ح 832 ؛ عنه بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 42 .
3 . وفي الحديث : لا تجتمع الرغبة والرهبة في قلب إلاّ وجبت له الجنّة ، فالرغبة هي السؤال والطلب ، والرهبة هي
الخوف . ( مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 71 )
4 . نهج البلاغة ، ج 3 ، ص 53 ، مع اختلاف ، بلاغة الحسين ( عليه السلام ) ، ص 153 .
5 . حلية الأولياء ، ج 3 ، ص 134 ؛ تذكرة الخواص ، ص 326 ؛ صفوة الصفوة ، ج 2 ، ص 53 .