من رعاية ذمّة الله والوفاء بعهده وعهد رسوله حائل ، فإنّه بلغنا أنه قال : " مَنْ ظَلم
مُعاهِداً كنتُ خصمَه " فاتّق الله ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله . ( 1 )
( كتابه ( عليه السلام ) )
( إلى بعض أصحابه المعروف برسالة الحقوق )
( بصورة مختصرة )
اعلم إنّ لله عزّ وجلّ عليك حقوقاً محيطة بك في كلّ حركة تحرّكتها ، أو سَكَنة
سكنتها ، أو حال حلتها ، أو منزلة نزلتها ، أو خارجة قلّبتها ، أو آلة تصرّفت فيها .
فأكبر حقوق الله - تبارك وتعالى - عليك ما أوجب عليك لنفسه من حقّه الّذي هو
أصل الحقوق ، ثُمَّ ما أوجب الله عزّ وجلّ عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف
جوارحك ، فجعل عزّ وجلّ للسانك عليك حقّاً ، ولسمعك عليك حقّاً ، ولبصرك عليك
حقاً ، وليدكَ عليك حقّاً ، ولبطنك عليك حقّاً ، ولفرجك عليك حقّاً .
فهذه الجوارح السبع الّتي فيها تكون الأفعال .
ثُمَّ جعل عزّ وجلّ لأفعالك عليك حقوقاً ، فجعل لصلاتك عليك حقّاً ، ولصومك
عليك حقّاً ، ولصدقتك عليك حقّاً ، ولهديك عليك حقّاً ، ولأفعالك عليك حقوقاً .
ثُمَّ يخرج الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك ، فأوجبها
عليك حقوق أئمّتك ، ثُمَّ حقوق رعيّتك ، ثُمَّ حقوق رحمك .
فهذه حقوق تتشعّب منها حقوق .
فحقوق أئمّتك ثلاثة ، أوجبها عليك حقّ سائسك بالسلطان ، ثُمَّ حقّ سائسك
بالعلم ، ثُمَّ حقّ سائسك بالملك ، وكلّ سائس إمام .
هامش
1 . تحف العقول ، ص 255 ؛ عنه في مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 154 .