تهمته فلا يجوز لك ، إذا كان عندك ممّن يستحقّ المشاورة ، ولا تدع شكره على ما
بدا لك من إشخاص رأيه وحسن وجه مشورته ، فإذا واقفك حمدت الله ، وقبلت
ذلك من أخيك بالشُّكر والإرصاد بالمكافأة في مثلها إن فزع إليك ، ولا قوّة إلاّ بالله .
41 . وأما حق المستنصح :
فإنّ حقَّه أن تؤدّي إليه النصيحة على الحقّ الّذي ترى له أن يحمل ، وتخرج
المخرج الّذي يلين على مسامعه ، وتكلّمه من الكلام بما يطيقه عقله ، فإنّ لكلّ
عقل طبقة من الكلام يعرفه ويجتنبه ، وليكن مذهبك الرحمة ، ولا قوّة إلاّ بالله .
42 . وأمّا حقّ الناصح :
فأن تلين له جناحك ثُمَّ تَشْرَئِبَّ ( 1 ) له قلبك ، وتفتح له سمعك ، حتّى تفهم عنه
نصيحته ، ثُمَّ تنظر فيها ، فإن كان وُفِّقَ فيها للصواب حمدت الله على ذلك ، وقبلت
منه ، وعرفت له نصيحته ، وإن لم يكن وُفِّقَ لها فيها رحمته ولم تتّهمه ، وعلمت أنه
لم يألك نصحاً إلاّ أنّه أخطأ ، إلاّ أن يكون عندك مستحقاً للتهمة ، فلا تعبأ بشيء من
أمره على كلّ حال ، ولا قوّة إلاّ بالله .
ثُمَّ حق السن
43 . وأمّا حقّ الكبير :
فإنّ حقَّه توقير سنّه ، وأجلال إسلامه ، إذا كان من أهل الفضل في الإسلام ،
بتقديمه فيه ، وترك مقابلته عند الخصام ، ولا تسبقه إلى طريق ، ولا تؤُمَّه في
طريق ، ولا تستجهله ، وإن جهل عليك تحمّلت ، وأكرمته بحقّ إسلامه مع سنّه ،
فإنّما حقّ السنِّ بقدر الإسلام ، ولا قوّة إلاّ بالله .
44 . وأمّا حق الصغير :
فرحمته وتثقيفه وتعلميه ، والعفو عنه ، والستر عليه ، والرِّفق به ، والمعونة له ،
هامش
1 . " اشْرأبّ الرجل للشيء وإلى الشيء " : مدّ عنقه إليه .