ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله .
30 . وأمّا حقّ الجليس :
فأن تلين له كَنفُك ، وتطيب له جانبك ، وتنصفه في مجاراة اللفظ ، ولا تغرق
في نزع اللّحظ ( 1 ) إذا لحظت ، وتقصد في اللفظ إلى إفهامه إذا لفظت ، وإن كنت
الجليس إليه ، كنت في القيام عنه بالخيار ، وإن كان الجالس إليك كان بالخيار ،
ولا تقوم إلاّ بإذنه ، ولا قوّة إلاّ بالله .
31 . وأمّا حقّ الجار :
فحفظه غائباً ، وكرامته شاهداً ، ونصرته ومعونته في الحالين جميعاً ، لا تتّبع
له عورة ، ولا تبحث له عن سَوءة لتعرفها ، فإن عرفتها منه عن غير إرادة منك
ولا تكلّف ، كنت لما علمت حصناً حصيناً ، وستراً ستيراً ، لو بَحثت الأسِنَّة عنه
ضميراً ، لم تتّصل إليه لانطوائه عليه ، لا تستمع عليه من حيث لا يعلم ، لا تسلّمه
عند شديدة ، ولا تحسده عند نعمة ، تقيل عثرته ، وتغفر زلّته ، ولا تدّخر حلمك
عنه إذا جهل عليك ، ولا تخرج أن تكون سلماً له ، تردّ عنه لسان الشتيمة ، وتبطل
فيه كيد حامل النصيحة ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله .
32 . وأمّا حقّ الصّاحب :
فأن تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلاً ، وإلاّ فلا أقلّ من الانصاف ، وأن
تكرمه كما يكرمك ، وتحفظه كما يحفظك ، ولا يسبقك فيما بينك وبينه إلى
مكرمة ، فإن سبقك كافأته ، ولا تقصّر به عمّا يستحقّ من المودّة ، تلزم نفسك
نصيحته وحياطته ، ومعاضدته على طاعة ربّه ، ومعونته على نفسه ، فيما يهمّ به من
معصية ربّه ، ثُمَّ تكون عليه رحمةً ، ولا تكن عليه عذاباً ، ولا قوّة إلاّ بالله .
33 . وأمّا حقّ الشّريك :
فإن غاب كفيته ، وإن حضر ساويته ، ولا تعزم على حكمك دون حكمه ،
هامش
1 . " نزع اللّحظ " : رميه .