لا تخرجون من قدرة الله إلى غير قدرته ، وسيرى الله عملكم ثُمَّ إليه تحشرون ،
فانتفعوا بالعظة ، وتأدّبوا بآداب الصالحين . ( 1 )
( كتابه ( عليه السلام ) )
( إلى محمّد بن مسلم الزُّهري ( 2 ) يعظه )
كفانا الله وإيّاك من الفتن ، ورحمك من النّار ، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن
عرفك بها أن يرحمك ، فقد أثقلتك نعم الله بما أصحّ من بدنك ، وأطال من
عمرك ، وقامت عليك حجج الله بما حَمّلك من كتابه ، وفقّهك فيه من دينه ،
وعرّفك من سنة نبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، فرضى ( 3 ) لك في كلّ نعمة أنعم بها عليك ، وفي
كلّ حجّة احتجّ بها عليك الفرض بما قضى ، فما قضى إلاّ ابتلى شكرك في ذلك ،
وأبدى فيك فضله عليك ، فقال تعالى : ( لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي
لَشَدِيدٌ ) . ( 4 )
فانظر أيّ رجل تكون غداً إذا وقفت بين يدي الله ، فسألك عن نعمه عليك
كيف رعيتها ، وعن حججه عليك كيف قضيتها ، ولا تحسبنَّ الله قابلاً منك
بالتعذير ، وراضياً منك بالتقصير ، هيهات هيهات ! ليس كذلك ، أخذ على العلماء
في كتابه إذ قال تعالى : ( لَتُبَيِنُنَّه لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ ) . ( 5 )
هامش
1 . الأمالي ، المفيد ، ص 200 ؛ الكافي ، ج 8 ، ص 15 ؛ تحف العقول ، ص 252 .
2 . الزُهري بالضم والسكون الفقيه التابعي المدني ، وقد ذكره علماء الجمهور وأثنوا عليه كما في الكنى وألقاب ج 2
ص 27 ط صيدا للمحدث القمي ، وأمّا علماؤنا فقد ضعّفوه ولم يقيموا له وزنا ، ويقول الحائري في منتهى المقال
في ترجمته : لا ريب في عداوته ونصبه لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال المقرّم في الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ومن جميع
ما تقدم جزم شيخنا المامقاني في التنقيح بتلوّنه وعدم استقامة رأيه ، ولد سنة 58 وتوفي سنة 1204 .
3 . في نسخة : " وفرض " .
4 . إبراهيم : 7 .
5 . آل عمران : 187 .