لها وثبوتها في الرسم مسبوق بالنطق بها فإن الخط يستلزم اللفظ من غير عكس .
قالوا : ويستلزم أمرا فاسدا وهو أنه إذا تجرد الوضع عن الاستعمال جاز أن يوضع للمعنى الثاني من غير أن يستعمله في معناه الأول فيكون مجازا لا حقيقة له .
وأورد بعضهم على القائلين : إن الأعلام لا يدخلها المجاز نحو قولنا أبو يوسف أبو حنيفة وزيد زهير شعرا وهذا لا يرد لأن الكلام الآن في أن العلم بالنسبة إلى مدلوله ليس بمجاز وأما استعمال العلم في غير مدلوله كاستعمال أبي حنيفة في أبي يوسف واستعمال زهير في زيد وكذلك اشتريت سيبويه وتريد كتابه فقد يقال كيف يجوز ذلك والمجاز فيه غير العلم والعلم إذا لم يكن حقيقة ولا مجازا فكيف يجعل المجاز ناشئا عنه وأجاب التبريزي في كلامه على « المحصول » بجوابين :
أحدهما : أنها في هذه الحالة خرجت عن العلمية .
الثاني : أنه مجاز عقلي .
والجواب الصحيح ما اقتضاه كلام القاضي أبي بكر وصرح به النحاة أنه على حذف مضاف أي أبو يوسف مثل أبي حنيفة وزيد مثل زهير واشتريت كتاب سيبويه وقد تحصلنا في هذه المسألة على مذاهب ويجب تخصيص محل الخلاف بالأعلام المجددة دون الموضوعة بوضع أهل اللغة فإنها حقائق لغوية .
مسألة
[ الحقيقة لا تستلزم المجاز ]
قالوا : لا خلاف في أن الحقيقة لا تستلزم المجاز إذ الوضع لا يستلزم الثاني والأصل لا يستلزم الفرع وليس كل الحقيقة تكون في غيرها علاقة فيها مسوغة للتجوز بل الحقيقة يكون لها مجاز كالبحر وقد لا يكون كالفرس .
قال الشيخ أبو إسحاق : ومن حكم هذا أنه إذا ورد به الشرع فهل هو على حقيقته ولا يعدل به عنها إلى المجاز إلا بدليل وكان ينبغي أن يجيء في هذه المسألة خلاف من الخلاف في أن الأول هل يستلزم ثانيا كما فرع عليه الفقهاء إذ الحقيقة فيها قيد الأولية .
ثم رأيت القاضي أبا بكر في كتاب التقريب حكى عن بعض القدرية أن كل حقيقة لا بد لها من مجاز وما لا مجاز له فلا يقال إن له حقيقة وهو يرد على
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 574
مساهمون: الزركشي
ص٥٧٤