تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
بحقيقة . مسألة [ هل من شرط المجاز ] هل من شرط المجاز أن يتجوز به عن الحقيقة أم يجوز أن يتجوز عن المجاز ؟ هذا لم يتعرض له الأصوليون . وسبق عقد مسألة فيه ويخرج من كلام أصحابنا فيه خلاف فإنهم قالوا فيما إذا قال لزوجته أو أمته أنت علي كالميتة والدم والخنزير فإن نوى صريح الطلاق أو الظهار أو العتق صح وإن نوى كناية بأن أراد لفظ التحريم فيجعل قائما مقام قوله أنت علي حرام فإن قلنا الحرام صريح في وجوب الكفارة فهذا كناية عنه لأن الصريح يكنى عنه فتجب به الكفارة وإن قلنا إنه كناية فيها لم يجب هنا شيء لأن الكناية يكون لها كناية لضعفها وإنما الكناية عن الصريح قاله الماوردي وغيره . وحكاه الرافعي عن الشيخ أبي حامد ثم قال ولا يكاد يتحقق هذا التصوير لأنه ينوي باللفظ معنى لفظ آخر لا صورة اللفظ وإذا كان المنوي المعنى فلا فرق بين أن يقال نوى التحريم وبين أن يقال نوى أنت علي حرام . مسألة [ المجاز فرع للحقيقة ] المجاز خلف عن الحقيقة بالاتفاق أي فرع لها بمعنى أن الحقيقة هي الأصل الراجح المقدم في الاعتبار وأجمعوا على أن شرط الخلف انعدام الأصل للحال على احتمال الوجود لكن اختلفوا في جهة الخلفية هل ذلك في حق المتكلم به أو في حق الحكم ؟ . فذهب أبو حنيفة إلى أنه خلف عن المتكلم سواء كان معناه الحقيقي مقصودا فيه أم لا لأنهما من عوارض الألفاظ وذهب صاحباه إلى أنه خلف عن حكم ذلك يعني أن يكون اللفظ موجبا حقيقة ثم تعذر العمل بحقيقته لمعنى فحينئذ يصار إلى المجاز وهو ظاهر مذهبنا لأنه الظاهر من الكلام ولأن المجاز الذي لا يمكن صحة معناه الحقيقي في القرآن وكلام البلغاء أكثر من أن يحصى ومعنى هذه المسألة أنه إذا استعمل لفظ وأريد به المعنى المجازي هل يشترط إمكان المعنى الحقيقي
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 576 | الزركشي / محمد محمد تامر