كقوله تعالى : * ( أتى أمر الله ) * [ سورة النحل / 1 ] وعكسه نحو إن قام عمرو وهذا مجاز في الماضي مع عدم دخوله في المصدر .
قلت : وكذا استعمال ظن بمعنى تيقن في قوله تعالى : * ( إني ظننت أني ملاق حسابيه ) * [ سورة الحاقة / 20 ] وعلم بمعنى ظن في قوله : * ( فإن علمتموهن مؤمنات ) * [ سورة الممتحنة / 10 ] ومن مثله قول لأبي الطيب .
إن الكريم إذا أقام ببلدة * سال النضار بها وسال الماء
وقال الواحدي أي سال الذهب إلى أن ملأ البطاح والبراري والأودية إلى أن ملأ الأنهر فمنع الماء من أن يستقر .
وينبني على تصور المجاز في الأفعال أنا لو جمعنا اسمين بفعل نحو ضرب زيد وعمرو هل يجوز مع إرادة يضرب الإيلام والسفر أم لا ؟ .
[ الأسماء العامة ]
: الثالث : الأسماء العامة التي تستغرق كل مسمى بأصل الوضع نحو المعلوم والمجهول والمعلول والمدلول فإنه في أي شيء استعمل كان حقيقة فيه واستحال أن يكون مجازا فلا يقبل المجاز إذ جميع المسميات دلت عليها حقيقة فكيف يتجوز بها إلى غير مدلولها الأصلي ذكره القاضي وابن فورك وغيرهما .
[ العلم ] :
الرابع : العلم لأن الأعلام لم تنقل لعلاقة كذا أطلقه صاحب المعتمد والإمام في « المحصول » .
وتحقيقه : أن المجاز يدخل في كل اسم أفاد معنى في المنقول إليه غير المعنى الذي أفاده في الاسم المنقول منه وذلك كقولنا البحر حقيقة في الماء الكثير ثم نقلناه إلى العالم لكثرة علمه فأفادنا في حقيقته كثرة الماء وفي مجازه كثرة العلم وكذلك ما أشبهه فأما زيد وعمرو ونحوهما من الأعلام فإنها موضوعة للفرق بين الأعيان والأجسام وذلك حقيقة فلو استعملنا اسم زيد في غيره مما لا يسمى زيدا لم يفدنا ذلك غير ذلك المعنى الذي أفاده في حقيقته وهو الفرق بين الأجسام والأعيان فلم يتصور دخول المجاز فيها وقيده الصفي الهندي في النهاية بالأعلام المنقولة وكذا قال الجاربردي الذي يدور في خلدي أن المراد الأعلام المنقولة والتحقيق أنه لا فرق بين المنقولة والمرتجلة لما ذكرنا ولأن الأعلام الموضوعة بوضع أهل اللغة حقائق لغوية كأسماء
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 572
مساهمون: الزركشي
ص٥٧٢