والثاني : العربية المحضة التي نزل بها القرآن وأول من أطلق لسانه بها إسماعيل فعلى هذا القول يكون توقيف إسماعيل على العربية المحضة محتملا أمرين إما أن يكون اصطلاحا بينه وبين جرهم النازلين عليه بمكة وإما أن يكون توقيفا من الله وهو الصواب . ا ه .
وحكى ابن جني في الخصائص قولا آخر أن أصل اللغات إنما هو من الأصوات والأسماع كدوي الريح وحنين الرعد وخرير الماء ونهيق الحمار ونعيق الغراب وصهيل الفرس ونحوه ثم تولدت اللغات عن ذلك فيما بعد .
قال : وهذا عندي وجه صالح ومذهب متقبل قال وأبو الحسن الأخفش يذهب إلى أنها توفيقية لكنه لم يمنع القول بالاصطلاح .
تنبيهات
[ التنبيه ] الأول
أن للمسألة مقامين :
أحدهما : الجواز على اللغة لا يجوز أن يكون إلا توقيفا أو إلا اصطلاحا .
الثاني أنه ما الذي وقع على تقدير كل من الأمرين والقول بتجويز كل من الأمرين هو مذهب المحققين ونقلوه عن الأشعري وقيل إنه إنما تكلم في الوقوع مع تجويز صدور اللغة اصطلاحا ولو منع الجواز لنقله عنه القاضي وغيره وذكر إمام الحرمين الخلاف في الجواز ثم قال إن الوقوع لم يثبت وتبعه ابن القشيري وغيره .
[ التنبيه ] الثاني
معنى التوقيف :
في معنى التوقيف قال ابن فارس لعل ظانا يظن أن اللغة التي دللنا على أنها توقيف إنما جاءت جملة واحدة وفي زمان واحد وليس كذلك بل وقف الله آدم عليه الصلاة والسلام على ما شاء أن يعلمه إياه ثم احتاج إلى علمه في زمانه فانتشر من ذلك ما شاء ثم علم بعد ذلك آدم من عرف من الأنبياء - صلوات الله عليهم نبيا نبيا - ما شاء أن يعلمه حتى انتهى الأمر إلى نبينا صلى الله عليه وسلم فآتاه من ذلك ما لم يؤت أحدا ثم قر الأمر قراره فلا نعلم لغة من بعده حدثت .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 401
مساهمون: الزركشي
ص٤٠١