تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
بالثاني فقال الصيدلاني « يبطل في الجميع قطعا لأن الواجب غير متعين » قال ابن الرفعة والوجه أن يقال إن كان النصاب مختلفا كما إذا اشتمل على كبار وصغار فالحكم كما قال وإن كان غير مختلف للتساوي في الأسنان وتقارب الصفات فيكون في صحة البيع فيما عدا قدر الزكاة وجهان فإن الماوردي قد ذكر هذا التفصيل بعينه في نظيره وهو ما إذا قال بعتك هذه الشاة . ومن نظائر المسألة : ما لو باعه صاعا من صبرة معلومة الصيعان فإنه يصح وهل ينزل على الإبهام فيكون البيع واحدا لا بعينه حتى يبقى البيع ما بقي صاع أو على الإشاعة وهو الجزء الذي ذلك الصاع نسبته إلى جملة الصبرة فيكون المبيع على هذا عشر الصبرة حتى لو تلف بعضها تلف منه بقدره والأصح الثاني وبه يظهر الترجيح في مسألة الزكاة . فائدة [ معظم العبادات على التخيير ] قال القاضي والإمام في « التخليص » : معظم العبادات في الشرع على التخيير إلا ما شذ وندر ألا ترى أنه يتوضأ بأي ماء شاء ويصلي في أي مكان مع أي لبوس شاء ومن لزمه عتق فهو مخير من أي الرقاب المجزئة ومن لزمته الصدقة فهو مخير بين أعيان الدراهم . تنبيه [ جواز الجمع بين ما وقع فيه التخيير ] ما وقع فيه التخيير قد يجوز الجمع بينهما عقلا وشرعا كخصال الكفارة وقد يمنع عقلا وشرعا كالتأجيل والتعجيل بمنى وقد يمكن عقلا لا شرعا كالتزويج من الخاطبين والقسم الرابع عقيم . وقسم الصيرفي الواجب المخير إلى ما يرجع لشهوة المكلف ككفارة اليمين إن شاء أعتق وإن شاء أطعم ولا يجب عليه مراعاة الأصلح ولا للمساكين وإلى ما يجب فيه اختيار الأصلح والنظر للمسملين كتخيير الإمام في الكافر الأسير بين القتل والمن والفداء والرق وكأخذ الصدقة إذا اجتمع بنات لبون وأربع حقاق في فرضه فعليه أن يأخذ الأصلح للمساكين إذا كان ذلك الوسط ماله .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 161 | الزركشي / محمد محمد تامر