تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث فقهية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وجوب الأداء من آثار كون العين في عهدة من وضع يده عليها من دون توقف إلى إنشاء من أحد الطرفين . ويلحق بذلك : ضمان التلف : فإن قاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن « 1 » . قاضية بأداء البدل لو كان لذلك التالف بدل أو القيمة لو كان قيميا « 2 » ، ولا حاجة في هذا النوع من الضمان إلى إنشاء من أحد الطرفين بل نفس الفعل الخارجي من ضع واليد أو الإتلاف ، وما شاكل يكون موجبا لتحقق الضمان . وهذا كله من النوع الأول الذي يتوقف تحققه على فعل خارجي . وإذا انتقلنا إلى النوع الذي يحتاج في حصوله إلى الإنشاء نرى ما يكون أحد الطرفين موجبا ، والطرف الآخر قابلًا بذلك الإيجاب ، وهذا القسم لولا لاحظناه لرأينا منه ما هو مسلم تحقق الضمان فيه عند الفقهاء بينما وقع الخلاف في القسم الآخر . أما ما كان مسلم تحقق الضمان فيه عند الفقهاء فهو :
هامش
« 1 » هذه القاعدة بهذا النص تستفاد من خلال كلمات الفقهاء ، وقد اتفقت كلماتهم عليها واستدل عليها بآيات من الكتاب الكريم من قوله تعالى « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » ، وقوله تعالى * ( جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) * . ومن الأخبار فقد وردت بهذا المضمون أحاديث كثيرة في كثير من الأبواب الفقهية من طرق الطرفين فراجعها . « 2 » تصدى الفقهاء لتعريف كل من البدلين المثلي والقيمي فعرفوا المثلي : « بأنه ما تتساوى أجزاؤه من حيث القيمة ، والمراد بأجزائه ما يصدق عليه اسم الحقيقة والمراد بتساويها من حيث القيمة تساويها بالنسبة بمعنى كون قيمة كل بعض بالنسبة إلى قيمة البعض الآخر كنسبة نفس البعضين من حيث المقدار » المكاسب ص 105 ، طبع إيران . ويمثل لذلك بالحنطة - مثلا - فإن نصف الكيلو منها تساوي من حيث القيمة النصف الثاني من الكيلو الواحد من الحنطة المعينة . ويقابل هذا القيمي : فإن أجزاؤه لا تتساوى من حيث القيمة فإن نصف الشاة لا يمكن اعتبار قيمته مساوية لنصفها الآخر كما هو واضح . وقد عرفوا المثل والقيمة بتعاريف عديدة كلها تحوم حول هذا المعنى .