تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث فقهية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

ضمان الأعيان المغصوبة

: وتصويره بأن يغصب شخص ثوب آخر فيأتي شخص آخر ليضمن ذلك الثوب من الغاصب . وقد وقع الخلاف في هذا النوع من الضمان ، فأجازه جماعة ، ومنهم المحقق في الشرائع حيث قال : « والأشبه الجواز » « 1 » . ومنعه آخرون : ومنهم صاحب الجواهر حيث علق على عبارة المحقق هذه بقوله : « للعمومات ولأنه مال مضمون على المضمون عنه » « 2 » ثم أشكل عليه بما حاصله : إنكار العموم « 3 » وما يروي عن النبي - ص - من ( أن الزعيم غارم ) ليس من أخبارنا « 4 » ، فلا يكون حجه عندنا وأن ( عموم الوفاء بالعقد ) لا يمكن انطباقه على ما نحن فيه على مذهبنا من كون الضمان موجبا للانتقال من ذمة المضمون ، منه ، إلى ذمة الضامن إذ ليست العين من المال في ذمة الغاصب فلو طبقناه على ما نحن فيه لكان مقتضاه كون الضمان ضم ذمة إلى أخرى ونحن لا نقول به « 5 » .
هامش
« 1 » الشرائع ص 167 ، كتاب الضمان ، ونقل الجواز عن علمائنا المتقدمين كالشيخ المفيد والشيخ الطوسي والعلامة الحلي . راجع مفتاح الكرامة : 5 / 372 . أما فقهاء السنة فقد أجاز الأحناف ضمان الأعيان المغصوبة حيث قال عالمگير بادشاه الحنفي : تجوز الكفالة بتسليم المبيع وبالديون وبالأعيان المضمونة كالمغصوب والمهور في يد الزوج . الفتاوى الهندية : 3 / 254 . وقال ابن قدامة الحنبلي : « ويصح ضمان الأعيان المضمونة كالمغصوب ، والعارية ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد القولين » المغني لابن قدامة : 4 / 484 . « 2 » نفس المصدر ص 409 . « 3 » الذي استند إليه المحقق في قوله والأشبه الجواز . « 4 » ذكره ابن قدامة في المغني : 4 / 480 وقال عنه : « رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن » . « 5 » وقد منع الشافعي ضمان الأعيان المغصوبة في أحد قوليه معللا ذلك « بان الأعيان غير ثابتة في الذمة ، وإنما يضمن ما يثبت في الذمة ، ووصفنا له بالضمان إنما معناه : انه يلزمه قيمتها إن تلفت والقيمة مجهولة » المغني لابن قدامة : 4 / 484 .
بحوث فقهية — صفحة 29 | شيخ حسين الحلي / عز الدين بحر العلوم