قلت : لبيك .
فتهجمني ( فتجهمني ) ( 1 ) ، وقال قولا غليظا ، فقال : أتدري كم بينك وبين الشهر ؟
قلت : قريب .
قال : إنما بينك وبينه أربع ليال ، فآخذك بالذي لي عليك فإني لم أعطك الذي أعطيته ( أعطيتك ) من كرامتك علي ، ولا كرامة صاحبك ، ولكن أعطيتك لتكون لي عبدا ، فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك . .
فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس ، فانطلقت ثم أذنت بالصلاة ، حتى إذا صليت العتمة رجع النبي " صلى الله عليه وآله " إلى أهله ، فاستأذنت ، فأذن لي ، فقلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، إن المشرك الذي ذكرت لك أن كنت أتدين ( أستدين ) منه قد قال كذا وكذا وليس عندك ما تقضي عني ولا عندي ، وهو فاضحي ، فأذن لي أن آتي إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يزرق الله رسوله بما ( ما ) يقضي عني .
فخرجت حتى أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ورمحي ونعلي عند رأسي استقبلت بوجهي الأفق فكلما نمت انتبهت فإذا رأيت علي ليلا نمت حتى انشق عمود الصبح الأول ، فأردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو يا بلال أجب رسول الله " صلى الله عليه وآله " .
فانطلقت حتى أتيته " صلى الله عليه وآله " فإذ أربع ركائب عليهن
هامش
( 1 ) تجهمني : إستقبلني بوجه عبوس .