زيارة بلال قبر النبي " صلى الله عليه وآله " ولقاؤه بالحسين ( عليه السلام ) :
في أحد أيام إقامته في الشام انتبه بلال من نومه حزينا وجلا ، فقد رأى في منامه رسول الله " صلى الله عليه وآله " يعاتبه على جفوته عنه ، ويحثه على زيارته بعد طول نأي ، فيركب بلال راحلته متوجها نحو المدنية المنورة ، قاصدا قبر النبي " صلى الله عليه وآله " ( 1 ) .
وهناك عند الضريح يحق لنا أن نتصوره " رحمه الله " حين تستيقظ في نفسه الذكريات ، وتنهمر الدموع دفاقة حارة من لهيب الشوق ، فينهال على تراب الضريح ممرغا وجهه وعينيه في صورة تعكس أسمى صور الحب ، وتعبر عن مرارة البعد ولظاه المتأججة .
وتلتقي عيناه بعيني الحسن والحسين " عليهما السلام " عند الضريح المبارك .
الحسن الذي هو أشبه الناس برسول الله " صلى الله عليه وآله " خلقا وخلقا ، والحسين الذي هو من محمد ومحمد منه ( 2 ) .
وبلال يعرف هذه المنزلة تمام المعرفة ، وفي حقهما قال رسول الله " صلى الله عليه وآله : الحسن والحسين ابناي ، من أحبهما أحبني ، ومن أحبني أحب الله ، ومن أحب الله أدخله الجنة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع : الغدير ج 5 ص 146 ، وأسد الغابة ج 1 ص 208 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 100 ، وسيرة أعلام النبلاء ج 1 ص 358 .
( 2 ) فضائل الخمسة : ج 3 ص 262 و 263 .
( 3 ) إعلام الورى ص 219 .