كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل
بقوة ربانية .
وخصكم ببرهانه أي بالحجج والدلائل ، أو المعجزات ، أو القرآن ، أو
الأعم من الجميع وهو أظهر .
وأيدكم بروحه أي الروح الذي اختاره ، وهو روح القدس الذي هو معهم
يسددهم كما مر ، وتراجمة لوحيه التراجمة بكسر الجيم جمع الترجمان بالضم
والفتح ، وهو الذي يفسر الكلام بلسان آخر والمراد هنا مفسر القرآن وسائر
ما أوحي إلى نبينا وساير الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم .
وأركانا لتوحيده : أي لا يقبل التوحيد من أحد إلا إذا كان مقرونا بالاعتقاد
بولايتهم ، كما ورد في أخبار كثيرة أن مخالفيهم مشركون ، وأن كلمة التوحيد
في القيامة تسلب من غير الشيعة ، أو أنهم لو لم يكونوا لم يتبين توحيده فهم
أركانه ، أو المعنى أن الله جعلهم أركان الأرض ليوحده الناس وفيه بعد .
وشهداء على خلقه كما قال تعالى " لتكونوا شهداء على الناس " وقد سبق
في الأخبار الكثيرة ، أن أعمال العباد تعرض عليهم ، ومنارا في بلاده أي يهتدي
بهم أهل البلاد ، وأدلاء على صراطه : أي دينه القويم في الدنيا ، والصراط
المعروف في الآخرة .
وآمنكم من الفتن أي في الدين ، وأذهب عنكم الرجس أي الشرك والشك
والمعاصي كلها ، ووكدتم ميثاقه أي الميثاق المأخوذ على الأرواح ، أو الأعم
منه ومما أخذ النبي صلى الله عليه وآله من الخلق ، على ما أصابكم في جنبه أي في طاعته وحقه
أو قربه وجواره ، كما قالوا في قوله تعالى " على ما فرطت في جنب الله " وصرتم
في ذلك أي في الجهاد أو في كل من الأمور المتقدمة ، وكلمة في تحتمل السببية .
منه إلى الرضا : أي رضا الله عنكم أو رضاكم عن الله .
فالراغب عنكم مارق أي خارج من الدين ، واللازم لكم لاحق ، أي بكم
أو بالدرجات العالية ، ويقال : زهق الباطل أي اضمحل وزهق السهم إذا جاوز
بحار الأنوار — صفحة 138
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٣٨