النمو أي نشأوا في بدو سنهم في محبته ، أو في كل آن وزمان يزدادون في
حبه ، والذادة الحماة : الذود الطرد والدفع أي يدفعون عن دين الله ما يبطله
ويحمون عباد الله عما يهلكهم ويضلهم .
وبقية الله أي بقية خلفاء الله في الأرض من الأنبياء والأوصياء ، إشارة إلى
قوله تعالى " بقية الله خير لكم إن كنتم تعلمون " أو الذين بهم أبقى الله على العباد
ورحمهم فالحمل للمبالغة فيكون إشارة إلى قوله تعالى " أولوا بقية " ( 1 ) والأول أظهر .
والعيبة الصندوق ، ونوره أي الذين نوروا العالم بعلم الله وهدايته ، أو
بنور الوجود أيضا ، لأنهم علل غائية له ، والعزيز الغالب القاهر الذي لا يصل
أحد إلى كبريائه والحكيم المحكم لأفعاله العالم بالحكم والمصالح ، القوامون
بأمره أي الإمامة أو الأعم أو المقيمون لغيرهم على الطاعة بأمره .
اصطفاكم بعلمه أي عالما بأنكم مستأهلون لذلك الاصطفاء ، أو لان يجعلكم
خزان علمه أو بأن جعلكم كذلك .
وارتضاكم لغيبه إشارة إلى قوله تعالى " فلا يظهر على غيبه أحد إلا من
ارتضى من رسول " ( 2 ) إما بكون الرسول في الآية شاملا لهم على التغليب أو بكون
المراد به معنى آخر أعم من المعنى المصطلح ، ويحتمل أن لا يكون إشارة إليها
ويكون المقصود في الآية ، حصر علم الغيب بلا واسطة في الرسل ، وأما علمهم
عليهم السلام فإنما هو بتوسط الرسول صلى الله عليه وآله ، ويظهر من كثير من الروايات أن لفظة
من في الآية ليست بيانية ، وأن المراد بالموصول أمير المؤمنين أو مع سائر
الأئمة عليهم السلام ، فإنهم المرتضى من الرسول أي ارتضاهم بأمر الله للوصاية
والخلافة فلا يحتاج إلى تكلف .
واجتباكم بقدرته إشارة إلى علو مرتبة اجتبائهم ، حيث نسبه إلى قدرته
مؤميا إلى أن مثل ذلك من غرايب قدرته أو لاظهار قدرته ، ويحتمل أن يكون
المراد أعطاكم قدرته وأظهر منكم الأمور التي هي فوق طاقة البشر بقدرته ،
هامش
( 1 ) هود : 86 و 116 .
( 2 ) الجن : 27 .