أقول : روى هذه الزيارة في المزار الكبير ( 1 ) إلى قوله : وظاهركم وباطنكم
ثم قال : ثم انكب على القبر وقبله وقل : بأبي أنت وأمي يا أبا عبد الله لقد
عظمت الرزية وجلت المصيبة بك علينا وساقها إلى آخر ما أورده المفيد - رحمه الله -
بيان : قوله : صريع الدمعة الساكبة الإضافة من قبيل كريم البلد ، والصريع
المطروح على الأرض ومصارع الشهداء مواضع شهادتهم ، أي المصرع الذي تسكب
عليه دموع الملائكة والأنبياء والأولياء ، والراتبة الثابتة المستمرة ، والموتور
من قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ، والمستشهد على بناء المفعول المقتول في سبيل الله
والتأمين قول آمين على دعاء الغير وهو بمعنى اللهم استجب .
وأقول : إن السيد والشهيد رحمهما الله أحالا الوداع على ما سبق وقالا :
ثم امض إلى مشهد العباس رضي الله عنه فإذا أتيته فقف على قبره وقل :
السلام عليك يا أبا الفضل العباس بن أمير المؤمنين ، السلام عليك يا ابن سيد
الوصيين ، السلام عليك يا ابن أول القوم إسلاما " ، وأقدمهم إيمانا " ، وأقومهم بدين
الله ، وأحوطهم على الاسلام ، أشهد لقد نصحت لله ولرسوله ولأخيك ، فنعم الأخ
المواسي ، فلعن الله أمة قتلتك ، ولعن الله أمة ظلمتك ، ولعن الله أمة استحلت منك
المحارم ، وانتهكت في قتلك حرمة الاسلام ، فنعم الأخ الصابر المجاهد ،
والمحامي الناصر ، والأخ الدافع عن أخيه ، المجيب إلى طاعة ربه ، الراغب
فيما زهد غيره ، من الثواب الجزيل ، والثناء الجميل ، فألحقك الله بدرجة
آبائك في دار النعيم ، إنه حميد مجيد .
ثم انكب على القبر وقل : اللهم لك تعرضت ، ولزيارة أوليائك قصدت ،
رغبة في ثوابك ، ورجاء لمغفرتك ، وجزيل إحسانك ، فأسئلك أن تصلي على
محمد وآل محمد وأن تجعل رزقي بهم دارا " ، وعيشي بهم قارا " ، وزيارتي بهم مقبولة
وذنبي بهم مغفورا " ، واقلبني بهم مفلحا " منجحا " مستجابا " دعائي بأفضل ما ينقلب به
أحد من زواره ، والقاصدين إليه ، برحمتك يا أرحم الراحمين .
هامش
( 1 ) المزار الكبير ص 154 - 156 .