تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الفتال ، وعاجلوك النزال ، ورشقوك بالسهام والنبال ، وبسطوا إليك أكف الاصطلام ، ولم يرعوا لك ذماما ، ولا راقبوا فيك أثاما " ، في قتلهم أولياءك ، ونهبهم رحالك ، وأنت مقدم في الهبوات ، ومحتمل للأذيات ، قد عجبت من صبرك ملائكة السماوات . فأحدقوا بك من كل الجهات ، وأثخنوك بالجراح ، وحالوا بينك وبين الرواح ، ولم يبق لك ناصر ، وأنت محتسب صابر ، تذب عن نسوتك وأولادك حتى نكسوك عن جوادك ، فهويت إلى الأرض جريحا " ، تطؤك الخيول بحوافرها أو تعلوك الطغاة ببواترها . قد رشح للموت جبينك ، واختلف بالانقباض والانبساط شمالك ويمينك تدير طرفا " خفيا " إلى رحلك وبيتك ، وقد شغلت بنفسك عن ولدك وأهاليك وأسرع فرسك شاردا ، إلى خيامك قاصدا " ، محمحما " باكيا " . فلما رأين النساء جوادك مخزيا " ، ونظرن سرجك عليه ملويا " ، برزن من الخدور ، ناشرات الشعور ، على الخدود لاطمات الوجوه سافرات ، وبالعويل داعيات وبعد العز مذللات ، وإلى مصرعك مبادرات . والشمر جالس على صدرك ، ومولغ سيفه على نحرك ، قابض على شيبتك بيده ، ذابح لك بمهنده ، قد سكنت حواسك ، وخفيت أنفاسك ، ورفع على القناة رأسك ، وسبي أهلك كالعبيد ، وصفدوا في الحديد ، فوق أقتاب المطيات ، تلفح وجوههم حر الهاجرات ، يساقون في البراري والفلوات ، أيديهم مغلولة إلى الأعناق يطاف بهم في الأسواق . فالويل للعصاة الفساق ، لقد قتلوا بقتلك الاسلام ، وعطلوا الصلاة والصيام ونقضوا السنن والأحكام ، وهدموا قواعد الايمان ، وحرفوا آيات القرآن ، وهملجوا في البغي والعدوان . لقد أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله موتورا " ، وعاد كتاب الله عز وجل مهجورا " وغودر الحق إذا قهرت مقهورا " ، وفقد بفقدك التكبير والتهليل ، والتحريم والتحليل